في إنشائه وإتمامه، أو تركه بل يرده تفسير ابن عمر - رضي الله عنه - [1] للحديث بفعله، فإنه كان إذا بايع رجلًا مشى خطوات؛ ليلزم البيع، وهو راوي الحديث، وأعلم بمعناه. [2]
ولا يصح قياس البيع على النكاح؛ لأن النكاح لا يقع غالبًا إلا بعد رويَّة ونظر وتمكن، فلا يحتاج إلى الخيار بعده، ولأن في ثبوت الخيار فيه مضرة، لما يلزم من رد المرأة بعد ابتذالها بالعقد، وذهاب حرمتها بالرد، وإلحاقها بالسلع المبيعة، فلم يثبت فيه خيار لذلك، ولهذا لم يثبت فيه خيار الشرط، ولا خيار الرؤية، والحكم في هذه المسألة ظاهر؛ لظهور دليله، ووهاء ما ذكره المخالف في مقابل ذلك. [3]
لذا فإن البيع يلزم بتفرقهما؛ لدلالة الحديث عليه، ولا خلاف في لزومه بعد التفرق، والمرجع في التفرق إلى عرف الناس وعادتهم فيما يعدونه تفرقًا؛ لأن الشارع علق عليه حكمًا، ولم يبينه، فدل ذلك على أنه أراد ما يعرفه الناس كالقبض، والإحراز، فإن كانا في فضاء واسعٍ، كالمسجد الكبير، و الصحراء فبأن يمشي أحدهما مستدبرًا لصاحبه خطوات، وقيل: هو أن يبعد منه بحيث لا يسمع كلامه الذي يتكلم به في العادة. [4]
(1) سبقت ترجمته ص 179.
(2) المغني 6/ 11 - 12.
(3) المرجع السابق.
(4) المرجع السابق.