فراغه من أمتعة البائع، لكن لو أذن البائع للمشتري بقبض الدار والمتاع صح التسليم، لأن المتاع صار وديعة عند المشتري. [1]
أما المنقول فقد ذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة [2] إلى أن قبض المكيل والموزون والمعدود يتحقق باستيفاء الكيل أو الوزن أو العد، لما روى أبو هريرة [3] - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إذا بعت فكل، وإذا ابتعت فاكتل ) ) [4] ، وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى عن بيع الطعام حتى يجري فيه الصاعان: صاع البائع وصاع المشتري [5] .
وإن بيع جزافًا فقبضه نقله، لما روى ابن عمر [6] - رضي الله عنهما - قال: كانوا يُضربون على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا اشتروا طعامًا جزافًا، أن يبيعوه في مكانه حتى يحوَّلوه، وفي لفظ: كنا نبتاع الطعام
(1) انظر: حاشية ابن عابدين 4/ 88، والفتاوي الهندية 3/ 87، وحاشية القليوبي 2/ 216.
(2) انظر: الشرح الصغير 2/ 71، ومغني المحتاج 2/ 73، والمغني 6/ 186.
(3) سبقت ترجمته ص 58.
(4) رواه البخاري تعليقًا في: باب الكيل على البائع والمعطي، من كتاب البيوع 3/ 88، كما أخرجه الإمام أحمد في المسند 1/ 75، والييهقي في: باب الرجل يبتاع طعامًا كيلًا، من كتاب البيوع 5/ 315 من السنن الكبرى، والدار قطني في كتاب البيوع 3/ 8.
(5) رواه ابن ماجه في النهي عن بيع الطعام ما لم يقبض، من كتاب التجارات 2/ 750، كما أخرجه الييهقي في باب: الرجل يبتاع طعامًا كيلًا، من كتاب البيوع 5/ 316، وقال الألباني: حديث حسن. (انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته 2/ 1166) .
(6) سبقت ترجمته ص 179.