وأما السنة فعن أبي رافع [1] - - رضي الله عنه - - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - استسلف من رجل بكرًا، فقدمت عليه إبل من إبل الصدقة فأمر عليه الصلاة والسلام
أبا رافع - - رضي الله عنه - - أن يقضي الرجل بكره، فرجع إليه أبو رافع- - رضي الله عنه - - فقال: لم أجد فيها إلا خيارًا رباعيا، ً فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (أعطه إياه، إن خير الناس أحسنهم قضاء) [2] ، كما يروى عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (ما من مسلم يُقرض مسلمًا قرضًا مرتين إلا كان كصدقته مرة) [3] .
وأجمع المسلمون على جواز القرض [4] .
والقرض مندوب إليه في حق المقرض، مباح للمقترض لما روى
أبو هريرة [5] - - رضي الله عنه - - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (من كشف عن مسلم كربة من كرب الدنيا، كشف الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، والله في
(1) أبو رافع بن خديج بن رافع الأنصاري الأوسي الحارثي، صحابي جليل، كان عريف قومه بالمدينة، شهد أحدا والخندق، توفي بالمدينة سنة 74 هـ، متأثرا بجراحه، له 78 حديثا.
(انظر: الإصابة 1/ 495، وتهذيب التهذيب 3/ 229)
(2) رواه مسلم في باب: من استسلف شيئًا فقضى خيرًا منه. .. ، من كتاب المساقاة 3/ 1224، كما أخرجه أبو داود في باب: في حسن القضاء، من كتاب البيوع 2/ 222، كما أخرجه النسائي في باب: استسلاف الحيوان واستقراضه، من كتاب البيوع 7/ 256، وابن ماجه في باب: السلم في الحيوان، من كتاب التجارات 2/ 767، والإمام أحمد في المسند 6/ 390.
(3) أخرجه ابن ماجه في باب القرض، من كتاب الصدقات 2/ 812، من حديث عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، وقد ضعف إسناده البوصيري في مصباح الزجاجة 2/ 2074.
(4) المغني 6/ 429.
(5) سبقت ترجمته ص 58.