عون العبد ما دام العبد في عون أخيه) [1] . ولذا فالقرض في حق المقرض قربة من القرب لما فيه من إيصال النفع للمقترض وتنفيس الكربة عنه، وقضاء حاجته، وتفريج كربته.
والقرض من العقود التي حصل فيها الخلاف هل يلزم فيها الإيجاب والقبول أم يكفي الإيجاب فحسب، فقد روي عن أبي يوسف [2] أن الركن هو الإيجاب فقط، وأما القبول فليس بركن [3] ، وعند التأمل في القرض نجد أنه من عقود التبرعات ابتداء لكنه من عقود المعاوضات انتهاء، ومن ثم كان الراجح أن الركن هو الإيجاب والقبول [4] ، فلا يكفي الإيجاب فقط.
(1) أخرجه مسلم في باب: فضل الاجتماع على تلاوة القرآن، من كتاب الذكر 4/ 2074، والترمذي في باب: ما جاء في الستر على المسلم، من أبواب الحدود 6/ 199 (عارضة الأحوذي) ، كما أخرجه ابن ماجه في باب: فضل العلماء والحث على طلب العلم من المقدمة 1/ 82، والإمام أحمد في المسند 2/ 252.
(2) أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم بن حبيب الأنصاري الكوفي البغدادي، صاحب الإمام أبي حنيفة وتلميذه، وأول من نشر مذهبه، كان فقهيًا علامة، من حفاظ الحديث، ولد بالكوفة سنة 113 هـ، ولي القضاء ببغداد، أول من وضع الكتب في أصول الفقه على مذهب أبي حنيفة، كان واسع العلم بالتفسير والمغازي، وأيام العرب، من كتبه: الخراج، والآثار، والنوادر، واختلاف الأمصار، وأدب القاضي والأمالي في الفقه، وغيرها من الكتب، توفي سنة 182 هـ ببغداد. (انظر: البداية والنهاية 10/ 180 وتأريخ بغداد 14/ 242) .
(3) انظر: بدائع الصنائع 7/ 394.
(4) انظر: مصادر الحق في الفقه الإسلامي، للدكتور / عبدالرزاق بن أحمد السنهوري، منشورات الحلبي الحقوقية، بيروت، لبنان، الطبعة الثانية، عام 1998 م، 1/ 44.