وعلى هذا فلا بد من توافق الإيجاب والقبول، يقول ابن قدامة [1] : (وحكمه - أي القرض - في الإيجاب والقبول حكم البيع) [2] ، فلا بد من إرادة متبادلة بين طرفي عقد القرض.
القرض الإلكتروني:
دأبت معظم المصارف والبنوك على الإعلان عن الإقراض عن طريق الإنترنت وتدعو إلى ذلك وتشجع عليه، والقرض الذي تدعو إليه البنوك والمصارف هو القرض بفائدة، ومعلوم أن كل قرض شُرط فيه الزيادة فهو حرام قال ابن قدامة [3] : (بغير خلاف) [4] ، فالزيادة على القرض نوع من أنواع الربا الذي حرمه الله عز وجل، ولأنه عقد إرفاق وقربة، فإذا شُرط فيه الزيادة أخرجه عن موضوعه، ولا فرق بين الزيادة في القدر أو في الصفة فكل ذلك محرم ومنهي عنه، وكل منفعة يشترطها المقرض كأن يشترط عليه أن يقرضه المقترض مرة أخرى لم يجز، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع وسلف [5] ، وإن اشترط
(1) سبقت ترجمته ص 127.
(2) المغني 6/ 430.
(3) سبقت ترجمته ص 127.
(4) المغني 6/ 436.
(5) أخرجه أبو داود في باب: الرجل يبيع ما ليس عنده من كتاب البيوع 2/ 254، والترمذي في باب: ماجاء في كراهية بيع ماليس عندك، من أبواب البيوع، وقال: حديث حسن صحيح، عارضة الأحوذي 5/ 242، كما أخرجه النسائي في باب: بيع ما ليس عند البائع، وباب: سلف وبيع من كتاب البيوع، المجتبى 7/ 254، وأخرجه ابن ماجه في باب: النهي عن بيع ما ليس عندك، من كتاب التجارات 2/ 737، والدارمي في باب: في النهي عن شرطين في بيع من كتاب البيوع 2/ 253، والإمام أحمد في المسند 2/ 175.