وحكم ذلك في الشريعة الإسلامية، وأن هذا الأمر مما استقرت الشريعة على تحريمه والنهي عنه، وقد تضافرت نصوص الكتاب والسنة على حفظ حقوق الآخرين وعدم انتهاكها، بل قد تنادت الدول إلى تجريم مخترقي البريد الإلكتروني لما فيه من ضياع للحقوق واعتداء على خصوصيات الآخرين وأسرارهم.
واستثناء من ذلك فقد يكون التجسس مشروعًا في أحوال معينة كالتجسس على المجرمين من اللصوص وقطاع الطرق، فقد لا يعرفون إلا بطريق التجسس، وقد أجاز الفقهاء التجسس على اللصوص وقطاع الطريق، وطلبهم بطريق التجسس عليهم وتتبع أخبارهم [1] ، وكذلك يجوز التجسس في حال الحرب بين المسلمين وغيرهم لمعرفة أخبار جيش الكفار وعددهم وعتادهم ومحل إقامتهم وما إلى ذلك.
أما الجاسوس الذي يتجسس على المسلمين فقد ذهب الحنفية إلى أن يوجع عقوبة ويطال حبسه حتى يحدث توبة [2] ، وذهب المالكية إلى أنه يقتل ولا يستتاب ولا دية لورثته كالمحارب لإضراره بالمسلمين وسعيه بالفساد في الأرض، وقيل: يجلد نكالًا ويطال حبسه وينفى من الموضع الذي كان فيه، وقيل: يقتل إلا أن يتوب، وقيل: يقتل إلا أن يعذر بجهل، وقيل: يقتل إن كان معتادًا لذلك
(1) انظر: تبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 171.
(2) انظر: الخراج لأبي يوسف 205.