فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 596

وأما التعريض بالقذف فقد اختلف الفقهاء في وجوب الحد به، فذهب الحنفية إلى أن التعريض بالقذف قذف، كقوله: ما أنا بزان، وأمي ليست بزانية ولكنه لا يحد لأن الحد يسقط بالشبهة، ويعاقب بالتعزير، لأن المعنى: بل أنت زان. [1]

وذهب المالكية: إلى أنه إذا عرض بالقذف غير أب يجب عليه الحد إن فهم القذف بتعريضه بالقرائن، كالخصام بينهم [2] .

وذهب الشافعية: إلى أن التعريض بالقذف ليس بقذف وإن نواه، لأن النية إنما تؤثر إذا احتمل اللفظ المنوي، ولا دلالة هنا في اللفظ ولا احتمال وقيل: هو كناية لحصول الفهم والإيذاء، فإن أراد الزنا فقذف وإلا فلا. [3]

وذهب الحنابلة في رواية أنه ليس بقذف، فقد فرق الله عز وجل بين التعريض بالخطبة والتصريح بها، فأباح التعريض في العدة وحرم التصريح فكذلك في القذف، ولما جاء أن رجلًا قال للنبي - صلى الله عليه وسلم: إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، يعرض بنفيه [4] ، فلم يلزمه بذلك حد ولا

(1) انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 191.

(2) انظر: شرح الزرقاني 8/ 87.

(3) انظر: روضة الطالبين 8/ 312.

(4) أخرجه الإمام البخاري في باب: من شبه أصلًا معلوما، من كتاب الاعتصام 9/ 152، والإمام مسلم في كتاب اللعان 2/ 1137، كما أخرجه أبو داود في باب: إذا شك في الولد، من كتاب الطلاق 1/ 525 والنسائي في باب: إذا عرَّض بامرأته، من كتاب الطلاق، المجتبى 6/ 146.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت