فهرس الكتاب

الصفحة 380 من 596

وقد ذم الله عز وجل الذين يفعلون ذلك، وتوعدهم بالعذاب الأليم قال ابن كثير [1] في قول الله تعالى: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا} [2] : أي ينسبون إليهم ما هم برآء منه لم يعملوه ولم يفعلوه، يحكون عن المؤمنين والمؤمنات ذلك على سبيل العيب والتنقص منهم، وقد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (أربى الربا عند الله استحلال عرض امريء مسلم، ثم قرأ: {وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} [3] ، وقد قيل في معنى قول النبي - صلى الله عليه وسلم:(من سمّع سمّع الله به) [4] أي من سمّع بعيوب الناس وأذاعها أظهر الله عيوبه. [5]

(1) ابن كثير هو: إسماعيل بن عمر بن كثير بن ضوّ بن درع القرشي البصري ثم الدمشقي، أبو الفداء عماد الدين، حافظ مؤرخ فقيه، ولد في قرية من أعمال بصرى الشام سنة 701 هـ، وانتقل مع أخ له إلى دمشق سنة 607 هـ، ورحل في طلب العلم، من كتبه: البداية والنهاية، وشرح صحيح البخاري -لم يكمله- وطبقات الفقهاء الشافعيين، وتفسير القرآن الكريم، واختصار علوم الحديث، وغيرها، توفي بدمشق سنة 774 هـ. (انظر: شذرات الذهب 6/ 231، الأعلام 1/ 320) .

(2) سورة الأحزاب، الآية: 58.

(3) حديث (أربى الربا .. ) أخرجه أبو يعلى بهذا اللفظ، ورواته رواة الصحيح كما قال المنذري في الترغيب والترهيب 3/ 504، ورواه أبو داود 5/ 193، والإمام أحمد في المسند 1/ 190، وحسن إسناده السيوطي (انظر: فيض القدير 2/ 531) .

(4) أخرجه البخاري 13/ 128 من الفتح، والإمام مسلم 4/ 2289.

(5) مختصر تفسير ابن كثير 3/ 114.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت