حتى وإن كان المشهر به يتصف بما يقال عنه ولكنه لا يجاهر به، ولا يقع به ضرر على غيره، فالتشهير به حرام لأنه من الغيبة التي نهى الله سبحانه وتعالى عنها في قوله: {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا} [1] ، ومن المقرر شرعًا أن الستر على المسلم واجب لمن ليس معروفا بالأذى والفساد، فقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (من ستر مسلمًا ستره الله عز وجل يوم القيامة) . [2]
أما إن كان التشهير على سبيل النصيحة للمسلمين وتحذيرهم، كجرح الرواة والتحذير من أرباب البدع والتصانيف المضلة لئلا يغتر بهم، فليس الستر هنا بمرغوب فيه ولا مباح [3] ، فأرباب البدع والتصانيف المضلة ينبغي أن يشتهر في الناس فسادها وعيبها، وأنهم على غير الصواب، ليحذرها الناس فلا يقعوا فيها، بشرط أن لا يتعدى فيها الصدق، ولا يفترى على أهلها من الفسوق والفواحش ما لم يفعلوه، بل يقتصر على ما فيهم من المنفرات خاصة، ويجوز وضع الكتب في جرح المجروحين من رواة الحديث والأخبار لطلبة العلم ولمن ينتفع به، بشرط أن تكون النية خالصة لله تعالى في نصيحة المسلمين في ضبط الشريعة أما إذا كان لأجل عداوة أو تفكه
(1) سورة الحجرات، الآية: 12.
(2) أخرجه البخاري 5/ 197، وأخرجه الإمام مسلم 4/ 1996.
(3) انظر: الحطاب 6/ 164، والآداب الشرعية 1/ 226.