ثالثًا: أن يكون المال المسروق متقوما، وأن يبلغ نصابا، وأن يكون محرزًا فلو سرق ما لا قيمة له في نظر الشرع فلا قطع عليه، كسرقة الخنزير والخمر، والميتة، وآلات اللهو، والكتب المحرمة. وإن كان المسروق أقل من النصاب فلا قطع، على اختلاف بين الفقهاء في مقدار النصاب [1] . ولا بد أن يكون المسروق محرزًا، والحرز: الموضع الحصين الذي يحفظ فيه المال عادة، بحيث لا يعد صاحبه مضيعًا له بوضعه فيه، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن حد السرقة لا يقام إلا إذا أخذ السارق النصاب من حرزه لأن المال غير المحرز ضائع بتقصير صاحبه في حفظه [2] ، ففي الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (ما أخذ في غير أكمامه فاحتمل ففيه قيمته ومثله معه وما كان في الجرين ففيه القطع إذا بلغ ثمن المجن) [3] ، وضابط الحرز
(1) انظر: بدائع الصنائع 7/ 67، وتبصرة الحكام لابن فرحون 2/ 352، ومغني المحتاج 4/ 173، وكشاف القناع 6/ 78.
(2) انظر: حاشية ابن عابدين 3/ 267، وبدائع الصنائع 7/ 66، والمبسوط 9/ 136، وبداية المجتهد 2/ 439، ومغني المحتاج 4/ 164، والمهذب 2/ 94، وشرح منتهى الإرادات 3/ 367، وكشاف القناع 6/ 110.
(3) أخرجه أبو داود، من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، في باب: ما لا قطع فيه، من كتاب الحدود 2/ 449، والنسائي في باب: الثمر يسرق بعد أن يؤويه الجرين، من كتاب قطع السارق، المجتبى 8/ 78، وابن ماجه في باب: من سرق من الحرز، من كتاب الحدود 2/ 865، والإمام أحمد في المسند 2/ 203، وصححه أحمد شاكر (6891 ط دار المعارف) .