فالمؤلف أو المصنف قد بذل جهدًا كبيرًا في إعداد مؤلفه أو تسجيل عمل علمي أو فني مهم، فيكون أحق الناس به سواء فيما يمثل الجانب المادي: وهو الفائدة المادية التي يستفيدها من عمله وبيعه والمتاجرة فيه، أو الجانب الأدبي: وهو نسبة العمل إليه، ويظل هذا الحق خالصًا له ثم لورثته من بعده.
ومنشأ حق المصنف أو المؤلف لحماية منافع الإنتاج المبتكر هو العرف ومستند العرف هو المصلحة المرسلة المتعلقة بالحقوق الخاصة والعامة، والمصلحة المرسلة بنوعيها الخاص والعام مرعية في الدين، تبنى عليها الأحكام لأنها من مباني الحق والعدل، والمصلحة العامة تحقق مصلحة المجتمع: وهي الانتفاع بثمرات جهد المفكر والمصنف، وهي تجعل رعاية هذا الحق أحد حقوق الله تعالى أي حق المجتمع الذي تجب رعايته. [1]
وبرامج الحاسب الآلي النافعة من الأموال المتقومة في ذاتها، فقد ذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة [2] إلى أن المنافع من الأموال المتقومة في ذاتها كالأعيان تمامًا إذا كانت مباحة ينتفع بها شرعًا، لأن الأشياء أو الأعيان إنما تقصد لمنافعها لا لذواتها، والغرض الأظهر من جميع الأموال هو منفعتها، وبناء عليه تضمن المنافع بالاعتداء عليها أو غصبها إن هلكت أو استهلكت، وهذا يصح
(1) انظر: حق الابتكار، للدكتور / فتحي الدريني ص 136.
(2) انظر: بداية المجتهد 2/ 315، مغني المحتاج 2/ 286، القواعد لابن رجب ص 213.