وقال أيضًا معلقًا على قول كعب بن مالك [1] - رضي الله عنه - في قصة توبته الطويلة: (فتيممت بها التنور فسجرتها) [2] ، قال: فيه المبادرة إلى إتلاف ما يخشى منه الفساد والمضرَّة في الدين، وأن الحازم لا ينتظر به ولا يؤخره، وهذا كالعصير إذا تخمر، وكالكتاب الذي يخشى منه الضررُ والشر، فالحزم المبادرة إلى إتلافه وإعدامه). [3]
ولعل التصور الحديث للحرية الفكرية في العالم المعاصر يرى أن هذا الموقف حيال ذلك النوع من الكتب عصبية حادة، وتزمت بغيض، ولكنا نرجح أنه موقف صحيح بالنظر إلى مصالح الأمة المسلمة، فإنها جماعة متحدة في فكرها والمهمة التي ألقاها الإسلام على كواهل أبنائها لا يمكن القيام بها من غير هذه الوحدة، فلن يرضى الإسلام بأن تتلاشى هذه الوحدة الفكرية فتتعرض الأمة لردة عقلية أو فوضى فكرية. [4]
(1) كعب بن مالك بن عمرو الأنصاري الخزرجي، من أكابر الصحابة، وأحد الشعراء، شهد أكثر الوقائع أحد الثلاثة الذين تخلفوا عن غزوة تبوك، والذين نزلت توبتهم في كتاب الله العزيز، عاش سبعأ وسبعين سنة توفي سنة 50 هـ. (انظر: الأعلام 5/ 228) .
(2) رواه البخاري في صحيحه، كتاب التفسير باب: (وعلى الثلاثة الذين خلفوا) ، ومسلم في صحيحه
برقم (2769) .
(3) زاد المعاد في هدى خير العباد (3/ 581) ، مؤسسة الرسالة، الطبعة الثالثة، 1402 هـ تحقيق / شعيب الأرنؤوط، وعبدالقادر الأرنؤوط.
(4) انظر: كتب حذر منها العلماء، (1/ 44) .