فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 973

فائدة إضافة ظروف الزمان للأحداث

إنما أضيف ظروف الزمان إلى الأحداث الواقعة فيها نحو يوم يقوم زيد لأنها أوقات لها وواقعة فيها فهي لاختصاصها بها أضيف إليها وهذا بخلاف ظروف المكان لأنها لا تختص بتلك الأحداث فإن اختصت غالبا حسنت الإضافة نحو هذا مكان يجلس القاضي ويكون بمنزلة يوم يجلس القاضي سواء

وربما أضيفت أسماء الزمان إلى أحداث لا تقع فيها لاتصالها بها كقوله تعالى ليلة الصيام البقرة 187 فالليلة من ظروف الزمان وقد أضيف إلى الصيام وليس بواقع فيها فلما جاز في بعض الكلام أن يضاف الظرف إلى الإسم الذي هو الحدث وإن لم يكن واقعا فيه أضافوه إلى الفعل لفظا وهو مضاف إلى الحدث معنى وأقحم لفظ الفعل إقرارا للمعنى وتخصيصا للغرض ورفعا لشوائب الإحتمال حتى إذا سمع المخاطب قولك يوم قام زيد علم أنك تريد اليوم الذي قام فيه زيد

ولو قلت مكان قولك ليلة الصيام ليلة صيام زيد ما كان له معنى إلا وقوع الصيام في الليل فهو الذي حملهم على إقحام لفظ الفعل عند إرادتهم إضافة الظروف إلى الأحداث وقس على ذلك المبتدأ والخبر

وأما ريث فبمنزلة الظرف وقد صارت في معناه وكذلك حيث وذي تسلم أن المعنى في قول بعضهم ذهب لوقت ذي تسلم أي سلامتك فلما حذفت المنعوت وأقمت النعت مقامه أضفته إلى ما كنت تضيف إلى المنعوت وهو الوقت

قال السهيلي وهو عندي على الحكاية حكوا قول الداعي تسلم كما تعيش وتبقى فقولهم إذهب بذي تسلم أي اذهب بهذا القول مني ولم يقولوا اذهب بتسلم لئلا يكون اقتصارا على دعوة واحدة ولكن قالوا بذي تسلم أي بقول يقال فيه تسلم يريدون هذا المعنى وحذفوا قول المنعوت بذي اكتفاء بدلالة الحال عليه

وأما قوله بآية ما تحبون الطعام فالآية هي العلامة وهي ههنا بمعنى الوقت لأن الوقت علامة للتوقيت والذي يجوز إضافته من ظروف الزمان إلى الفعل ما كان منها مفردا متمكنا جاز إضافته إليها وما كان مثنى كيومين ونحوه لم يضف إليها لأن الحدث إنما يقع مضافا لظرفه الذي هو وقت له فلا معنى لذكر وقت آخر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت