المدة في السجون الأخرى فتكون معلوماتهم متأخرة بالنسبة لنا, كانت تأتي هناك مجلة تُسمى الصلح تصدر باللغة الإنجليزية والبشتو والفارسي ولكن ليس فيها أخبار ليس فيها إلا الإطراء والمدح والتحريف الفكري من أجل تبجيل والاقتناع بهذه الحكومة العميلة حكومة كرزاي, وأحيانًا بعض الجنود يأتي ويذكر لنا بعض الأخبار وخاصة أخبار العِراق لأن الجنود كانوا يشعرون بالمرارة لدخولهم للعراق يقولون نحن نتفهم -هذا على لسانهم هم- يقولون نحن نتفهم دخولنا إلى أفغانستان لأن فيها القاعدة وطالبان ولكن ما هو الدافع لماذا ندخل إلى العراق أين الأسلحة النووية أسلحة الدمار الشامل التي ادعى بوش أنها موجودة في العراق قُبِض على صدام لماذا نبقى إلى الآن في العراق كل يوم يُقتل من الجنود الأمريكان في العراق نحن الجنود وحدنا الذين ندفع هذه الضريبة, فهم تعبيرًا عن المرارة التي يجدونها في قلوبهم وانتقادًا لسياسات حكومتهم العمياء يأتون ويخرجون ما يجدونه في صدورهم بحكايات وذكر أخبار تقع في العراق أو أفغانستان.
مراسل مؤسسة السحاب:
خلال مراحل هروبكم من السجن حتى وصلتم إلى المجاهدين مررتم من عدة مناطق داخل أفغانستان فكيف كان تعامل العوام معكم؟
الشيخ أبو يحيى الليبي:
حقيقة الشعب الأفغاني نحن قطعنا زمنًا طويلًا ومسافة طويلة ومررنا على بيوت متعددة خلال رحلتنا من خروجنا من سجن باجرام إلى وصولنا إلى الإخوة المجاهدين والله ما وجدنا رجلًا واحدًا من الذين مررنا عليهم ولا بيتًا واحدًا من البيوت التي دخلناها إلا وهو متعاطفٌ معنا ومؤيد لنا, آوونا وكسونا بفضل الله سبحانه وتعالى وأعطونا ما نحتاج من الأموال وأرشدونا إلى الطرق وحذرونا من نقاط التفتيش التي توجد على الطرقات العامة, استقبلونا استقبال الأبطال وكان خبرنا شائعًا بين الأفغان الذين مررنا عليهم فبمجرد أن نصل إليهم, أنتم الأربعة الذين فررتم من باجرام؟
نعم نحن نقول نعم نحن الذين فررنا من باجرام فيأتي في خفية وعلى خوف ومع فقرهم وحاجتهم إلا أنهم والله ما تركوا شيئًا يمكن أن يقدموه لنا إلا وأعطوه لنا حتى أن بعضهم والله نزع الملابس التي على جسمه وألبسها إيانا, فوجدنا منهم التعاطف التام ووجدنا منهم الكراهية التامة للقوات الأمريكية ولحكومتهم العميلة حكومة كرزاي وبراءتهم منها وانتظارهم ليوم الفرج الذي يأتي على أيدي المجاهدين, فما تبثه وسائل الإعلام من أن الشعب الأفغاني هو مؤيد لحكومة كرزاي وأنه حصل على الاستقرار والنمو الاقتصادي وأنهم فرحوا بخلاصهم من الفترة التي حكمهم فيها طالبان والله هذا لا حقيقة له في أرض الواقع وهذا ما عايشناه ورأيناه وإلا كيف وصلنا إلى هذا المكان إذا لم يسخر الله سبحانه وتعالى لنا هؤلاء الناس الطيبين المؤيدين المناصرين كيف استطعنا أن نقطع هذه المسافة الطويلة من أين نأكل من أين نشرب؟