وَحْدَهُ) , هذا هو مدار العلاقات في الدنيا, هو الإيمان بالله عزوجل والاستسلام لأحكامه, وإلا فإن الكافر سيبقى كافرًا, وإن الظالم سيبقى ظالمًا, والضال سيبقى ضالًا, والمؤمن سيبقى مؤمنًا.
نعم أيها الإخوة, هذا هو الموقف الأول في مسيرة أبينا إبراهيم, فكانت أول خطوة من البلاء يخطوها مع أقرب الأقربين وهو والده, وإبراهيم صبر وصابر واستمسك بالحق واعتزل الكفرة واعتزل آلهتهم, فآتاه الله ثواب الدنيا وحُسن ثواب الآخرة قال الله سبحانه وتعالى: (وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا) , قال العلماء:"لما تبرأ إبراهيم من أبيه واعتزل قومه لله سبحانه وتعالى أبدله الله بهم من هو خير منهم وجعل في ذريته النبوة والكتاب فما من نبي مرسل بعد إبراهيم إلا ويرجع نسبه إليه كرامة له عليه الصلاة والسلام".
وهكذا أيها الإخوة, إن عاقبة الصبر على الحق والخير خير , الإنسان عندما يصبر على طريق الحق ويثبت عليه ويتحمل في سبيله كل عناء وبلاء فليعلم يقينًا أن عاقبته خير في الدنيا والآخرة كما قال الله عز وجل, انظر إلى بني إسرائيل وما لقوه على يد فرعون من التقتيل إذ كان يستحيي نساءهم ويقتل أبناءهم فلما صبروا واحتسبوا قال الله عز وجل: (وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ) .
فلذلك نقول للإخوة المجاهدين في كل مكان كما قلنا مرارًا ونعيدها حتى يترسخ هذا المعنى في قلب كل من أراد أن يسلك طريق الجهاد ليمكن لدين الله عز وجل إن طريق الجهاد هو طريق تكرهه النفوس لما علق به من المحن والابتلاءات, من الجوع والفقر والهجرة والتقتيل والجراحات والأسر وغير ذلك من الأمور التي لا تكاد تنفك عنه, ولكن كلما صبر الإنسان واحتسب وعلم أن الله معه في مسيرته فليعلم أن عاقبة أمره خيرًا, أن عاقبة أمره تمكين لدين الله عز وجل سواء كان على يديك أو على يدي من يسير على أثرك ويقفو خطاك.
فيا أيها الإخوة سواء في أفغانستان, أو إخواننا المجاهدون في العراق, أو إخواننا المجاهدون في الصومال, أو في الجزائر أو في فلسطين لا تنظروا إلى ما أنتم فيه من الضعف والقلة والذلة وتسلط الكفرة وتكالب الأمم وإتفاقها عليكم, لا تنظروا إلى هذا ولكن انظروا إلى الطريق الذي تسلكونه هل هو طريقٌ حق يوصلكم إلى رضوان الله عز وجل؟ هل هو الطريق الذي أمركم الله سبحانه وتعالى؟ أليس هو الطريق الذي قال الله عز وجل فيه: (فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ) ؟ أليس هو الطريق الذي قال الله فيه: (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) ؟ أليس هو الطريق الذي قال الله فيه: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ) ؟ وغير ذلك من آيات الجهاد.
فما دام هو طريق الجهاد, هو طريق هذه العبادة التي سلكها النبي صلى الله عليه وسلم وسلكها صحابته في حياته ومن بعده, هو الطريق الذي كُسرت فيه رباعيته صلى الله عليه وسلم وشُجَّ فيه رأسه و جُرح فيه وجهه وسقط في الحفرة, ولكنه صبر صلى الله عليه وسلم واحتسب وعلم أن الله معه وأن وعد الله متحقق لا محالة. فإذًا إذا صبرنا واحتسبنا وعلمنا أن الله معنا يُمدنا ويوفقنا ويحفظنا ويعيننا سبحانه وتعالى فلنكن مطمئنين تمام الاطمئنان أن العاقبة لدين الله عز وجل على رغم أنف