فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 967

هؤلاء الكفرة الذين يمكرون الليل والنهار ويكيدون سرًا وعلانية والله لن تغني عنهم جيوشهم شيئًا ولن يغني عنهم إعلامهم شيئًا ولن يغني عنهم مكرهم شيئًا لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي تكفل برد مكرهم في نحورهم: (وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ) فامكر يا بوش! و امكر يا أوباما!

فلتمكروا كما شئتم فإن الله سبحانه وتعالى هو من يردُّ عنا وهو من يدافع عنا وهو من سيجعل كيدكم في نحوركم, وتخرجوا من أرض الإسلام مرغمين مهزومين مقموعين والحسرة تأكل قلوبكم, ولن تستطيعوا أن تفعلوا شيئًا, إنه دين الله سبحانه وتعالى, تحاربون مَن أيها البُله؟ تحاربون من أيها الحمقى؟ تحاربون من أيها المجانين؟ إنكم تحاربون من تعيشون في ملكه, إنكم تحاربون من يطعمكم ويسقيكم, إنكم تحاربون من يُنعم عليكم بالصحة والعافية, إنكم تحاربون من سخَّر لكم هذه الجيوش.

فلذلك أيها الإخوة نقف الوقفة الثانية مع سيرة إمام الحنفاء إبراهيم عليه السلام عندما وقف أمام طاغية من الطغاة المتجبرين كما هو دأبهم وحالتهم: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) , انظر إلى هذا الطاغية قال الله عز وجل: (أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ) يحاجج في من أعطاه ملكه, يحاجج في من مكّن له في الأرض يريد أن ينكر ألوهية الله عز وجل: (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ) الله سبحانه وتعالى هو الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا.

فقال هذا الطاغية المتجبر المستعلي: (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) كلمات نسمعها مرارًا وما يشاكلها من هؤلاء الطغاة الذين طمس على قلوبهم وهم في غيهم يعمهون (قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ) , قال العلماء:"فأحضر رجلين قد حُكم عليها بالقتل فقتل أحدهما وعفا عن الآخر, فقال: قتلت هذا وأحييت هذا", فإبراهيم عليه السلام علم سفه هذا الطاغية ولكن ما أراد أن يحاججه في هذه الأمور, نقله إلى أمر قطعي لا يمكنه أن يحاجج فيه فقال إبراهيم عليه السلام: (فَإِنَّ اللَّهَ يَاتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَاتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ) إذا كنت ربًا وإلهًا وتدعي أنك المعبود والمتصرف والمحيي والمميت, هذا حسنٌ, فهذه الشمس لها سيرة دائبة مستمرة تخرج من المشرق وتغرب في المغرب فأنت أقلب هذا القانون أخرجها لنا من المغرب (فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) .

هكذا هي حجج الحق ناصعة واضحة جلية مهما حاول الطغاة طمسها والتمويه عليها والتشويش على أهلها فإنها تقذف في نحورهم (بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ) , (فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ) .

نعم هذه وقفةٌ ثانية من إمام الحنفاء وأبي الأنبياء الذي سنَّ لنا هذه السُّنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت