الجاهلية, عندنا العيد الوطني وعندنا عيد الحرس وعندنا عيد الاستقلال وعندنا عيد الأم وعيد الطفل وأعياد لا حصر لها حتى انغمر عيد الأضحى وعيد الفطر في هذه الأعياد, وهي كلها أعياد الجاهلية.
نعم , فقال إبراهيم عليه السلام بعد أن خرج قومه: (وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ * فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ) , هكذا ينبغي أن يُعمل بكل صنمٍ يعبد من دون الله عز وجل, لا بد أن يُجعل جذاذًا, يعني لا بد أن ينسف, يعني لا بد أن يُدك, يعني لا بد أن يدمر بمن فيه, أليست هي أصنام تعبد من دون الله عز وجل؟ فهذه سُنة أبينا إبراهيم, لا أحد ينكر علينا, حينما ننسف برلمانًا يُشرع من دون الله عز وجل فنتبع سنة إبراهيم, حينما ندكُّ مبنى الأمم المتحدة فإننا نتبع سنة إبراهيم, حينما ندك مجلس الأمن أو مجلس الخوف أو مجلس الإرهاب فإننا نتبع سنة إبراهيم, (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ) , هذه سُنة إبراهيم عليه السلام التي نسير عليها, أما من يتبع الشرعية الدولية فلكم دينكم ولي دين, أما من يتبع قوانين مجلس الأمن فلكم دينكم ولي دين, أما من يتبع قرارات الأسرة الدولية صارت أسرة فيها الأب والأم والإخوة والأخوات كلهم أسرة دولية فلكم دينكم ولي دين, أما نحن فعلى سنة إبراهيم عليه السلام.
فكل صنم, وحينما نقول صنمًا فلا نقصد هذا الحجر أو هذا الشجر أو هذه الشجرة المنحوتة أو هذا القبر الذي بني عليه الضريح , لا , كل ما يعبد من دون الله عز وجل, كل ما اتخذ ربًّا من دون الله سبحانه وتعالى فهو صنم يعبد من دون الله, بل كانت أصنام الجاهلية لا تنطق ولا تبصر ولا تسمع, أما أصنام اليوم ففيها المشرعون وفيها المقننون وفيها المحللون وفيها المُحرِّمون, أليست هي هذه أصنام العصر؟
قال الله عز وجل: (اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) .
يا إخوة , إن الأمر ليس بالسهولة التي يظنها الناس, إنها قضية التوحيد التي خُلق الخلق لأجلها, ما قيمة إنسان يقضي حياته كلها في الضلال والكفر والفسوق والمجون و الخلاعة وغير ذلك ويحارب الله سرًا وعلانية ثم يخرج من الدنيا, ماذا استفدت من هذه الحياة؟ في أي شيء قضيتها؟ إن الله عز وجل ما خلق هؤلاء الخلق وما فتح عليهم كنوز السماوات والأرض إلا ليكونوا عبيدًا له, وإلا ليكفروا بما سواه من الآلهة, ألم يقل الله سبحانه وتعالى: (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا) , أليس هذا هو دين الله سبحانه وتعالى؟ هذه شريعة الله عز وجل التي تعلمناها وقرأناها والتي نجدها في كتاب الله عزوجل من غير تمويه ولا فلسفة ولا تلاعب في الأحكام ولا غير ذلك.
فقال الله سبحانه وتعالى: (فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا) سبحان الله!
آلهة , يُسأل من فعل هذا بها؟ (قمَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ * قَالُوا فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) دائما هذه هي سيرة الطغاة الإعدام على شاشات التلفزيون, قبل كم