فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 967

سنة القذافي عندما أراد أن يقتل عددًا من المسلمين أحضرهم وشنقهم في وقت الإفطار في شهر رمضان على شاشات التلفزيون, هي سيرة الطغاة (فَاتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ) , (قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى) , فأتوا به على أعين الناس لعلهم يشهدون , (قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ * قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا) , اسألوا هذا الكبير الذي بقي , إبراهيم عليه السلام حطم كل الآلهة وأخذ الفأس وعلقه في رقبة الصنم الكبير فقال إذا سألوني قال هذا غار من عبادتكم لهذه الآلهة الصغيرة فهشَّمها وكسرها (قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ) , انظر إلى هذه العقول التافهة, وكذلك أيها الإخوة العقل لا يستقل بمعرفة الحق دائمًا, العقل لا يستقل بمعرفة الحق دائمًا, لا بد من إرسال الرسل مبشرين ومنذرين لتقوم الحجة على الناس, (كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَافَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ) .

نعم , (فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ * فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ) يعني تحرك في قلبهم شيء من الفطرة على بعض التفاسير, ثم نُكسوا على رؤوسهم يعني رجعوا إلى ضلالهم وإلى كفرهم وعنادهم , قالوا: (لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ) كيف ترشدنا إلى أن نسأل حجرًا لا يسمع ولا يبصر ولا ينفع ولا يضر؟ هذا الذي أراد إبراهيم أن يوصل إليه هؤلاء القوم الكفرة

(قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ * أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) , انظر, إبراهيم عليه السلام في كل موطن يتبرأ من الكفرة قبل أن يتبرأ من آلهتهم, فقال (أعتزلكم) أنتم وما تعبدون , (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) , (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ) , إذًا البراءة لا بد أن تكون من الكافرين سواء كانوا يهودًا أو نصارى, لأننا نسمع اليوم أن هناك صنف آخر اسمه"الآخر"! لا أعرف في أي خانة هو الآخر من اليهود أو من النصارى؟ لا نعرفه , سواء كان هذا الكافر يهوديًا أو نصرانيًا أو مجوسيًا أو رافضيًا مشركًا أو غيرهم من أهل الكفر والشرك والضلال, فهؤلاء كلهم يجب البراءة منهم كما تجب البراءة من آلهتهم التي يعبدونها.

قال: (أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ) أين عقولكم؟ ماذا كانت حجتهم بعد ذلك؟ انقطعت حجتهم, قال لكم إبراهيم أليس هذا هو إلهكم الذي تعبدونه؟ أليس هو الذي تستجلبون به النفع والضر؟ اسألوه , فعندما حاروا وعلموا يقينًا أن هذا الحجر لا يمكن أن ينطق بكلمتين ولا كلمة واحدة بل ولا حرف, (قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ) , هذه هي سيرة الطغاة (لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ) , ولكن كما قلنا في كل مرة أيها الإخوة فإن الصبر على الحق والصدع بكلمة الحق والاستمساك بالتوحيد لا بد أن تكون عاقبته خيرًا, عندما نقول لا بد أن تكون عاقبة خيرًا قد تكون عاقبته تمكينًا لدين الله عز وجل وتحكيمًا لشريعته على يديك, وقد تُقتل ولا ترى هذا, فأنت على كل حال على خير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت