فهرس الكتاب

الصفحة 161 من 967

نعم! قتل الشيخ أبو مصعب الزرقاوي، ولكن كلماته لم تمت، وفكره لم ينبتر، كيف؟ وحب الجهاد والاستشهاد والتضحية الذي زرعه في قلوب الشباب لم يزل ينمو ويزهو ويخضر ويثمر، حتى صار الاستشهاديون شبابًا وشيوخًا رجالًا ونساءً صفوفًا تترى وشعارهم:

سأثأر لكن لرب ودين *** وأمضي على سنتي في يقين

فإما إلى النصر فوق الأنام *** وإما إلى الله في الخالدين

ومن هنا فإني أقول؛ لقد أحسنت العزاء لأمة الإسلام يا وغد العراق - نوري المالكي - حينما قدمت الخبر، بقولك: (إلى كل الزرقاويين) ، فها أنت قد علمت أن وراء الزرقاوي؛ زرقاويين لم يموتوا، فكرهم فكره، وعقيدتهم عقيدته، وطريقهم طريقه، لن يغيروا ولن يبدلوا، سبيلهم الجهاد، وزادهم الصبر، ودافعهم الشوق للجنات،

لئن غاب عنا أبو مصعب *** فإن جيوش الهدى لم تغب

ستمضي بعزم على نهجه *** تشق ظلام العدا كالشهب

فليعلم عبدة الصليب، وسلائل الخيانة، ورُضع النذالة، وعملاء اليهود الذين تبجحوا بمشاركتهم في مقتل الشيخ؛ أن انتفاشتهم لن تطول، وأن نقمات المجاهدين ستتوالى عليهم صواعقَ يتبع بعضها بعضًا، وأن الثأر لكل قطرة زكية من دم القائد المجاهد سيكون باهظًا وثقيلًا وعاجلًا، وأن هذه المفاخرة التي قرت بها أعين أسيادكم الكفرة ستكون لعنات مُرة تعضون عليها أصابع الندم فانتظروا إنا منتظرون.

فيا أمة الإسلام ...

ها هو أحد أبنائك البررة الأوفياء، الذين صدقوا في الانتماء إليك والغيرة عليك والحرص على عزتك وعلو شأنك، قد قدم حياته ثمنًا لرفعة دينك وتمكين شريعتك وتخليصك من ذل العبودية والتبعية للعبيد، فلتكوني وفية له بالمضي على طريقه، والاستمرار في دعم أصحابه وأنصاره بالنفس والمال والدعاء.

ولتعلمي أن الشيخ أبا مصعب رحمه الله؛ ما قتل طالبًا عرضًا من الدنيا، ولا حرصًا على متاعها، ولا تكالبًا على زهراتها، فنفسه وهمته أسمى من أن تهبط إلى هذا الحضيض الوضيع، وهو الذي تنفس نسائم العز في ساحات الوغى، وعرف بحق عزة المؤمن بدينة وعقيدته فلم يبغ بها بدلًا، فسلك هذا السبيل صابرًا مجتهدًا يذلل الصعاب ويكسر القيود حتى بوأه الله تلك المنزلة السامية.

ما زال يسعى إلى أن قال حاسده *** له طريق إلى العلياء مختصر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت