فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 967

الرسالة ومهبط الوحي كان قرارًا خاطئًا, ولا زلتم تعترفون وتُقِرون بأن هذه الأمة أمة ثبات وأمة تضحية وأمة قوة لا تُقهر أمام أعدائها مهما كانت قوتهم ومهما بلغ جبروتهم وطغيانهم فالتاريخ ينبئكم بأحداثنا وبأحوالنا وبمعاركنا.

ثم إنني في الختام أوجه كلمة إلى علماء الأمة, إلى حَمَلة إرث النبوة, إلى الذين اختارهم الله سبحانه وتعالى لأن يكونوا ورثة لنبيه صلى الله عليه وسلم, فنقول لكم:

يا علماءنا الأكارم يا علماءنا الأجلاء قد وجه إليكم أخونا الشيخ المجاهد أبو حمزة المهاجر كلمة تُذيب الصخر والله, يستجديكم فيها ويحثكم فيها ويعرّفكم بأحوال المجاهدين وحاجة ساحات الجهاد لأمثالكم, فإننا نقول لكم يا علماءنا الأجلاء إن ساحات الجهاد تنتظركم وإن الفرصة لن تفوتكم ولم تفتكم بعد فهبوا إليها وانفروا إليها وكونوا في طليعة الركب وفي أول القافلة فأنتم قادة الأمة وأنتم أمراؤها وأنتم أولياؤها.

يا علماء الأمة ما الذي زهّدكم في هذه العِبادة الجليلة؟ ما الذي أقعدكم عن أداء هذه الفريضة الكبيرة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم فيها:"والذي نفسي بيده لولا أن أشق على أمتي ما تخلفت عن سرية تغزو في سبيل الله"؟

يا علماء الإسلام أأقعدكم عن هذه الفريضة حُب الدنيا؟ وإنا ننزهكم ونبرئكم عن ذلك فلطالما سمعنا منكم تفسيرات لقول الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الآخِرَةِ إِلاَّ قَلِيلٌ) .

يا علماء الإسلام ما الذي أخركم عن ركب المجاهدين؟ أهو خوف الموت والقتل فلطالما سمعنا منكم تلاوة وتفسيرًا لقول الله عز وجل: (أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ) ولطالما تعلمنا منكم أن المرء إذا حان أجله فلن يتعداه وأن الله عز وجل قال: (وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلاَّ بِإِذْنِ الله) .

يا علماء الإسلام ما الذي أخركم عن ساحات الجهاد؟ أهو الخوف من شدة العدو وتنكيله وقوته فلطالما سمعنا منكم تلاوة وتفسيرًا لقول الله عز وجل: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ) , ولطالما سمعنا منكم تلاوة وتفسيرًا وبيانًا لقول الله عز وجل: (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ فَلاَ تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) .

يا علماء الإسلام إن أمتكم تتقلب في جِراحاتها, إن أمتكم تتقلب في جحيمٍ من المآسي والضيق والضنك الذي ساقه إليها أعداؤها, فها هي أمتكم في أفغانستان وفي العراق وفي الشيشان وفي فلسطين وفي كشمير بل وفي البلاد العربية كلها قد مُلئت سجونها بِخيار أولياء الله عز وجل وهاهم الزنادقة المرتدون يتبجحون في كل وادٍ وناد بأن الغلبة لهم, وهاهم أعداؤها المرتدون الذين تمكنوا منها يمنعون عِباد الله عز وجل من مساجد الله جهارًا نهارًا ولا يأذنون لهم بدخولها إلا ببطاقات تصريح وكأنها ليست بيوتًا لله عز وجل وكأنها بيوت ضيافة لهم, فيا علماء الإسلام من يصدع بكلمة الحق؟ من يقف في وجه هؤلاء المجرمين؟ من يعريهم من طغيانهم ومما يتلبسون به من الكفر والزندقة والمُرُوق والحرب لدين الله عز وجل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت