وإذا قيل لهم: {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) } [الأنعام116] ، قالوا إننا في زمن الديمقراطية، وسيادة الشعوب.
وباسم الوسطية والاعتدال نسفت عقيدة الولاء والبراء، وقطِّعت عراها والتي هي أوثق عرى الإيمان، واقتحمت حصونه الحصينة تحت الشعارات المنمقة والدعوات الملفقة فصرنا نسمع: الحضارات تتسالم ولا تتصادم، وتتحاور ولا تتناحر، والأديان تتظافر ولا تتنافر، وتتقارب ولا تتحارب، وانتصب بعض المنتسبين إلى الدعوة للترويج لهذه الدعوات الكفرية، وتسهيل أمرها في بلدان المسلمين، وتحريف الكلم عن مواضعه -وهم يعلمون في قرارة أنفسهم- أنهم كاذبون آفكون، ويا ويل من يفتري الكذب على الله، أفعلى الله تستدركون، ولدينه تزيدون وتنقصون، فما لكم كيف تحكمون.
حتى إنني سمعت مرةً أحد مروجي مثل هذه الدعوات يفتخر على شاشات التلفزة بأن عددًا من القساوسة والرهبان يتصلون به ليخبروه، بأنهم راضون عن دعوته وتسامحه، وأنه إن كانت مفاهيم الإسلام الحقيقية هي كما يعرضها وينشرها فليس بينهم وبينه خلاف، فهنيئًا لك هذه البشارة، وهنيئًا لك هذه الشهادة، فقلت في نفسي نعم والله إن كان الإسلام هو ما تدعو أنت إليه فليس بينكم وبينهم خلاف،
أما الإسلام الحق، والعقيدة النقية الصافية، والتوحيد الخالص فهيهات هيهات أن تلتقي أو تقترب من دين يقول: {المسيح ابن الله} ، ويقول {إن الله ثالث ثلاثة} ، حتى قال اليهود قاتلهم الله من كثرة مخالفة النبي صلى الله عليه وسلم لهم في صغير أمورهم وكبيرها: [ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئا إلا خالفنا فيه]
فوسطيتنا التي ندعوا إليها تقول لنا: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آَبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ (22) } [المجادلة 22] ، وإن عددتم ذلك غلوًا.
ووسطيتنا التي نسير على سبيلها أساسها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آَبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) } [التوبة23، 24] ، وإن شنعتم علينا واتهمتمونا في وطنيتنا.
ووسطيتنا التي نرسي قواعدها تنادي في الآفاق: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } [المائدة57] وإن قابلتم ذلك بالاشمئزاز والتغيظ.
ووسطيتنا التي ننافح عنها ونقاتل دونها رائدها وقائدها من قال الله عنه: {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَأَىَءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ (4) } [الممتحنة4] وإن قلتم إن ذلك دعوة للكراهية والتعصب، ومحاربة للسلام.