فهرس الكتاب
إلى شريفة وغير شريفة، ثم أثبتت شرعيتها لا بالكتاب المحكم ولا بالسنة الصحيحة ولا الإجماع الثابت، ولكن بإقرار جميع الأديان السماوية والأعراف الدولية على إعطاء هذا الحق.
فحتى هذا الجهاد طمس معلمه الإسلامي، وقامت شعارات الوطنية والقومية ولافتات التحرير مقامه، فذابت معاني الجهاد السامية في مفاهيم السياسة الضائعة، وميعت أحكامه الصارمة باسم الوسطية الهائمة، وضيعت حقيقته النبيلة وسط ضجيج التعقل والاتزان والمصلحة.
حتى وصل التحريف والانهزام ببعضهم أن يقولوا بأن قتالنا لليهود المحتلين والنصارى المجرمين ليس قتالًا عقديًا، وإنما هو فقط صراعٌ على أرض احتلوها وديارٍ اغتصبوها، وهذا جزاء من يعرض عن الحق، وينقاد إلى استحسانات آرائه، وجواذب أهوائه، أن يتنقل من ضلالة إلى ضلالة، ومن عماية إلى عماية، ومن انحراف إلى انحراف: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) } [النور63]
فليعلم هؤلاء وغيرهم ممن تقمصوا ثوب الوسطية زورًا ومينًا أن الإسلام دين السيف، نقولها ولا نستحيي منها، ولا نتهرب من رفع الصوت بها، فنبينا هو الضحوك القتال، ونبي الرحمة والملحمة، فالسيف والتوحيد لا يفترقان أبدًا، فلا إقرار للتوحيد بغير السيف والقوة، ولا معنى للسيف إن لم يكن لأجل التوحيد، قال الله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) } [الأنفال39]
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: {بعثت بين يدي الساعة بالسيف حتى يعبد اللهُ تعالى وحده لا شريك له}
وقال صلى الله عليه وسلم: [أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله]
وإننا لا ننتظر لإسباغ الشرعية على جهادنا الطلبي والدفاعي، إقرارًا من دين سوى الإسلام، ولا قانونًا من منظمة عالمية أو شرعية دولية، ولا نُظمًا تواطئت عليها الأعراف الأرضية، فكل هذه أصنام يجب هدمها، وطواغيت يلزم السعي لنسفها، وهي أول ما يجب أن يكفر به ويتبرأ منه، وهي وإن عظمها أهلها وفخموها وأنفقوا عليها نفائس أموالهم، وقضوا لنشرها زهرات أعمارهم فإنها ومَن يروج لها أهون عندنا من جناح البعوضة، وأحقر من الجعلان: {إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آَلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) } [الأنبياء98، 99]
فدين الإسلام لا الأمم المتحدة ولا الأعراف الدولية هو الذي قال لنا: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) } [التوبة29، 30] ،
وما قال لنا كفوا عنهم إن لم يحتلوا أرضكم، ويداهموا بلادكم، ويتسلطوا على دياركم، فالأمر ليس بحاجة إلى فلسفات الوسطية الإنهزامية، ولا تخرصات عقول الاتزان الكاذب، ولا التمويه على الأعداء وتضليلهم لنخبرهم