فهرس الكتاب

الصفحة 187 من 967

(وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) فإذن الجنة لا يدخلها إلا مؤمن كما قال النبي صلى الله عليه وسلم.

والمؤمنون درجات بحسب إيمانهم في الدنيا فالإيمان بضع وسبعون شعبة أعلاها لا إله إلا الله وهو توحيد الله عز وجل وأدناها إماطة الأذى عن الطريق, والناس في هذا يتفاوتون تفاوتًا لا يعلم قدره إلا الله عز وجل.

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) فالإنسان إذن عندما يعد نفسه من حزب الله المؤمنين فقد صارت نفسه مبيعة إلى الله سبحانه وتعالى, فعليك أن تسعى في البحث عن السوق الذي تُسلِم فيه هذه السلعة, ما هي هذه السلعة؟

(إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) وكما نعلم أيها الإخوة فإن كل الآيات التي جاءت في كتاب الله عز وجل وذُكِر فيها جهاد المال والنفس قدِّم فيها الجهاد بالمال على الجهاد في النفس إلا في هذه الآية, قال الله سبحانه وتعالى (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) قدّم الأموال على الأنفس, وقال الله عز وجل (الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ) , قال الله سبحانه وتعالى (انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) , وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ) , يُقدّم ذكر المال على ذكر النفس وذلك لأن الجهاد لا يمكن أن يُقام ولا أن تسير عجلته إلا بوجود المال, ومن هنا فإنّنا رأينا الله سبحانه وتعالى أعذر الفقراء الذين لا يجدون ما ينفقون في الجهاد لا يجدون الراحلة ولا الزّاد ولا المال الذي يجاهدون به, قال الله عز وجل (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ) , ليس عندهم شيء ينفقونه ليجاهدوا في سبيل الله, إلا في هذه الآية فقد قدّم الله سبحانه وتعالى النفس على المال, لماذا؟

لأن الموضع موضع مساومة كما قال, قال ساومهم فأغلاهم الثمن طلب منهم أغلى شيء عندهم وهو نفوسهم, النفس هي أغلى عند المرء من ماله:

الجود بالمال جودٌ فيه مكرمةٌ *** والجود بالنفس أقصى غاية الجودِ

فالإنسان عندما يجود بنفسه في سبيل قضية من القضايا أو عقيدة من العقائِد هذا لا شك أنه يدل على أنه يقدم تلك العقيدة أو تلك القضية على نفسه التي بين جنبيه.

فقال الله سبحانه وتعالى (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ) , في مقابل ماذا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت