فهرس الكتاب
سبيل الله أبدا", هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني لما في الخروج في السرايا من الفضل والأجر لولا أن هناك رجالًا من المؤمنين الفقراء والضعفاء الذين لا يتحملون مفارقتي في كل حين فأقعد تطييبًا لنفوسهم والله ما قعدت خلف سرية يعني ما أرسلت سرية وقعدت وراءها بل كنت في هذه السرية, فكيف بمن يقضي عمره كله ولا يخرج ولا في سرية واحدة في زمن هو زمن الجهاد والقتال حيث تسلط الكفرة من كل نِحلة على المسلمين وينكلون بهم على رؤوس الأشهاد جهارًا نهارًا كل أحد يرى ما يصيب المسلمين والإنسان جالسٌ إما في مدرسته وإما في مسجده وإما في عيادته وإما في وظيفته أو في دكّانه وكأن هذا لا يعنيه وكأنه ليس جزءا من هذه الأمة لا يصيبه ما يصيب إخوانه المسلمين, النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"مثل المسلمين في توادهم وتعاطفهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائِر الجسد بالحمى والسهر"."
فإذن كل مسلم ينبغي أن يكون مجاهدًا مقاتلًا في سبيل الله وأعداء الله عز وجل من اليهود والنصارى والمرتدين ما تسلطوا على هذه الأمة وما أذلوها وما أذلوا شبابها وشيوخها إلا عندما فقدت هذه الصفة صفة الجهاد وصفة القتال في سبيل الله ولذلك الآن في كل الدول اقتناء السلاح يعتبر تهمة يعاقب عليها القانون, الأصل في المسلم أن يكون صاحب سلاح وأن يكون مقاتلًا مجاهدًا, الآن يقول لك هذا حُكِم عليه عشر سنوات , لماذا؟ لأنه وجدوا عنده سكين بدون ترخيص! أو وجدوا عنده مسدس, أو وجدوا عنده كلاشن أو غير ذلك من الأسلحة, بهذا أذل أعداء الله أمة الإسلام, أما الصحابة رضي الله تعالى عنهم فكانوا جميعًا مقاتلين, علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه عندما خلّفه رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك خلّفه على المدينة قال له تبقى على المدينة لأن فيها نساء وأطفال لا بد أن يبقى من يقوم عليهم, خرج علي ابن أبي طالب عندما خرج الجيش بدأ المنافقون يتكلمون على علي, إنما قعد خوفًا, وأنتم؟ هم لم يخرجوا, المنافقون, ويلمزون علي, ولم لا تلمزون أنفسكم؟ فخرج علي ابن أبي طالب رضي الله تعالى عنه إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال تركتني مع النساء والأطفال, أراد أن يخرج مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:"ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي".
إذن أيها الإخوة .. المسلم عزيز بدينه والمسلم رجل مجاهد, الآن تأملوا يا إخوة كيف انقلبت الموازين, الآن من التهم التي توجه للمسلم أنه مجاهد, صحيح أو لا؟
يقول لك هذا رجل مجاهد, ومتى كان الجهاد تهمة أو جريمة يعاقب عليها الإنسان؟
هذا هو الأصل, ألم يقل النبي صلى الله عليه وسلم:"ما ترك قومٌ الجهاد في سبيل الله إلا عمّهم الله بعذاب", ولا يلتفت لما ينعق به هؤلاء من التسفيه والتحقير وغير ذلك.
وقال الله عز وجل (يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ) لا يستطيع أحد أن يحك هذه الآية وأن يمحوها, آية محكمة في كتاب الله عز وجل, وهذا القتال في سبيل الله ليس في سبيل الأهواء, لا يقاتل الإنسان انتصارا لقبيلة ولا لحمية جاهلية ولا يقاتل انتصارًا لجماعته ولا لوطنه ولا لغير ذلك وإنما قتاله في سبيل الله يعني في سبيل إعلاء كلمة الله عز وجل, فلا بد أن نستحضر هذا المعنى أيها الإخوة نحن إنما نقاتل لتكون كلمة الله هي العليا, إنما نقاتل لتكون شريعة الله فوق كل شريعة, إنما نقاتل ليكون حكم الله فوق كل حكم, لتكون شريعة الله فوق الشرعية الدولية, ليكون حكم