نعم, لقد ضحّى الشعبُ الجزائري المسلم بخِيرة أبنائه ونسائه وشيوخه وعلمائه، ليقيمَ دولةً إسلاميةً خالصة, لا ليُرسِّخ بتلك التضحيات دعائمَ دولةٍ علمانيةٍ مارقة, فهل تحقق له ما يريد؟
وضحى الشعب الجزائري المسلم ليُحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم, لا ليهيمن عليه دستورٌ وضعي وأنظمةٌ جُمعت والتُقطت من زبالات الأفكار البشرية الكافرة الرديَّة, فهل نال هذه الأمنية؟
وضحى الشعب الجزائري المسلم لتكون كلمة الله هي العليا ويكون الدين كله لله, لا ليجزأ دينُ الله وتُقطع أحكامه وتبعض شرائعه, فهل حقًا صار الدين كله لله في الجزائر؟
لقد ضحى شعبُ الجزائر المسلم لينشأ أبناؤه وتتربى أجياله على عقيدة الإسلامِ الصافية, وأخلاق الإسلام السامية, وعفة الإسلام المصونة, لا ليكون تبعًا للغرب الممسوخ يتهتك بتهتكه ويتميع بتميعه.
لقد ضحى شعبُ الجزائر المسلم ليتولى أمرَه أمراءُ أمناء مؤمنون صالحون يعتزون بإسلامهم عادلون في أحكامهم مستمسكون بشريعة ربهم, لا ليقوم عليهم كفرةٌ مرتدون خائنون ماجنون علمانيون مارقون.
وضحّى الشعبُ الجزائري المسلم لينعمَ بخيرات بلاده التي وهبها له ربه عز وجل لا ليراها تجري من تحت أقدامه وتشقُّ أعماق بحاره ليقام بها صرح الجاهلية الغربية ويتمتع بها كفرتهم.
نعم, هذه الحقيقة التي أدركها أبناءُ هذا الشعب المسلم الأبيّ بعد أن حاولَ عبيد فرنسا وأبناؤها الذين رضعوا من لِبناها أن يخفوها ويطمسوها, فقامَ العلماء الصادعون والمجاهدون الصابرون في وجه هذا الباطل ليفضحوه بالبيان والسنان، ويمزقوا أرديته الردية باللسان والطعان, وأماطوا اللثام عن الوجه الفرنسي القذر الذي ما فتئ يتستر بالحُكام الخونة وجنرالات الطغيان والفساد, فارتفعت رايةُ الجهاد في الجزائر ضدهم كما ارتفعت من قبل ضد أسيادهم وأوليائهم, وتوافدت قوافلُ الأبطال وتوالت مواكب الشهداء, ليمتزج دمُ اليوم بدمِ الأمس, ويبقى حبلُ التضحية مشدودًا ممدودًا يشنق كل دخيل وعميل.
فتحيةُ محبةٍ ومودة وتوقيرٍ وتبجيل وإخاءٍ وولاء ومناصرةٍ ومؤازرة إلى شعب الجزائرِ المسلم وكوكبةِ أبنائهِ الأخيار الأطهار في تنظيمِ القاعدة ببلادِ المغربِ الإسلامي، وعلى رأسهم الشيخُ المجاهد القائد المُسدد بإذن الله أخونا أبو مصعب عبد الودود -حفظه الله-.
فلله درُّ تلك الوجوه الوضيئة والأيدي المتوضئة والقلوب الحانية والأعين الباكية من خشية الله الذين جاؤوا على قَدَرٍ ليكونوا عزًا لأُمتهم في زمن الذل, وأملًا في عصر اليأس, ونورًا يتلألأ في سماءِ الظلمات, وعزمًا صارمًا في مواطنِ الانكسار, ومواساةً بعد توالي الآهات والزفرات.