فقُلْ للمضلينَ باسمِ الهُدى *** توارَوا فقدْ آنَ أن نهتَدي
وهيهاتَ يبقى الشبابُ بها *** جريحَ الإبا أو حبيسَ اليدِ
سَيحيى الشبابُ ويحيَى الحِمَى *** ويُفنِي عُداةَ الغدِ الأسعدِ
فشقَّ الدُجى يا أخي واندَفِعْ *** إلى مُلتَقى النورِ والسُؤددِ
ولاقِي الرَدى طالبًا للرَدى *** ومُتْ في العُلا موتَ مُستَشهدِ
فمَنْ لم يمُت في الجهادِ النَبيلِ *** يمُت راغمَ الأنفِ في المَرقدِ
أخي يا شَبابَ الفِدَا طَالمَا *** خَضعنَا لَكيدِ الشقَا الأَسوَدِ
وَمرَّت عَلينَا سِياطُ العَذابِ *** مُرورَ الذُبابِ على الجَلمَدِ
فَلَنْ نَخضَعَ اليَومَ للظَالمِين *** وَلم نَستكِنْ للعَنَا الأنكَدِ
فقدْ آنَ للجَورِ أن يَنتَهِي *** وقَد آنَ للعَدلِ أن يَبتَدِي
فيا أسودَ الشرى وفرسان الوغى وأبطالَ الميدان: امضوا على بركةِ الله وفي رعايةِ الله, واشكروه على أن اصطفاكم لتكونوا حملةَ رايةِ شريعته ونشرِ كلمته، بتوحيدٍ خالص وإيمانٍ راسخ وسبيلٍ بيّن.
فأنتم اليومَ بفضلِ الله ومنتّه جزءٌ من الطائفةِ المنصورة الظاهرةِ على الحق لا يضُرها من خَالفها ولا من خذلها، ولتستيقنوا أنكم على الحق المبين الذي لا شبهةَ فيه ولا دَخَل, فاثبتوا حتى تلقوا ربكم وأنتم على ذلك، ولتعلموا أنّ الهدايةَ تجلبُ الهداية والسدادَ يقودُ إلى الرشاد، كما قال تعالى: (وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ) ، وقال عزّ من قائل: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ) .
ولقد رأينا بفضلِ الله سبحانه توفيقَه للمجاهدين عبرَ السنين والأعوام في تجاوزِ المحن والصبر على صور الابتلاء, والانتقال من مرحلةٍ إلى مرحلة حتى وصلوا بمنة الله وحده إلى ما هُم عليه من اجتماع الكلمة وتراص الصفوف وصفاءِ الراية واتحادِ الهدف, فصاروا بفضلِ الله مع تباعدِ أقطارهم وترامي ديارهم يستشعرون من أعماقِ قلوبهم صدقَ الولاءِ لبعضهم، فهم اليوم من مشرقِ الأرضِ إلى مغربها في خندقٍ واحد وفي صف واحد وأمام عدوٍ واحد لتحقيق هدفٍ واحد.