وإنّا والله لنرجو أن نكونَ جميعًا ممن قال الله فيهم: (إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ) ، وما أجمل ما قاله الأستاذ الشهيد سيد قطب -رحمه الله- في هذه الآية:
مؤسسة السحاب:
"ونقف ثالثًا أمامَ الحالةِ التي يُحب الله للمجاهدين أن يقاتلوا وهم عليها: صفًا كأنهم بنيان مرصوص. فهو تكليف فردي في ذاته ولكنه فردي في صورةٍ جماعية، في جماعةٍ ذات نظام، ذلك أن الذين يواجهون الإسلام يواجهونه بقوىً جماعية ويألبون عليه تجمعاتٍ ضخمة، فلا بد لجنود الإسلام أن يواجهوا أعداءه صفًا، صفًا سويًا منتظمًا، وصفًا متينًا راسخًا, ذلك أن طبيعةَ هذا الدين حين يغلبُ ويهيمن أن يهيمن على جماعة وأن يُنشئ مجتمعًا متماسكًا متناسقًا, فصورة الفرد المنعزل الذي يعبدُ وحده ويجاهدُ وحده ويعيشُ وحده صورةٌ بعيدة عن طبيعة هذا الدين وعن مقتضياته في حالة الجهاد وفي حالة الهيمنةِ بعد ذلك على الحياة".
الشيخ أبو يحيى الليبي:
فوالله إنكم على ثغرٍ من ثغور الإسلام عظيم, فاحذروا أن يؤتى الإسلامُ من قِبلكم وقد ذقتم حلاوة الجهاد وتنسمتم بركات الاجتماع, ورأيتم هوانَ عدوكم واندحاره أمامكم.
ولا تلتفتوا إلى سخافات الإعلام الساقط الذي نشأ وشبّ وشاب على الكذب والدجل, فما ضجيجهم وصخبهم إلا كصرخةٍ في فلاة لا يسمعها إلا صاحبها، (وَإِن يُهْلِكُونَ إِلاَّ أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ) , ولا تعبؤوا بشبهات من رقَّ دينهم وجعلوا الكتاب قراطيس يبدونها ويخفون كثيرًا, فمحنة الجهاد والمجاهدين بأمثال هؤلاء قديمة لم ينفكَّ عنها يومًا, ومع ذلك فقافلة الحق ماضية مضاءَ السيف الصارم تشقُّ طريقها في ثباتٍ ورسوخ ويقينٍ وشموخ، كيف وقد تكفلَ الله سبحانه بردِّ شبهاتهم في كتابهِ العزيز ونقضها واحدةً واحدة كما قال عزّ وجل: (لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ * وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ) .
فشدُّوا حملتكم على أعداءِ الله تعالى من خُلُوفِ فرنسا وعبيدها, واقصدوهم في ثكناتهم فدكّوها عليهم دكًا, وتقصدوهم في معسكراتهم وحصونهم لا سيما أجهزة استخباراتهم التي تتولى التنكيلَ بالمسلمين وتجاهرُ بمحادَّةِ الله ورسوله وسبِّ الشرعِ والدين, ودافعوا عن آبائكم وأمهاتكم وإخوانكم وأخواتكم وسائر المسلمين المستضعفين استجابةً لاستنفار ربكم عزّ وجل: (وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا) .