فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 967

كلّ ذلكَ حفظًا لدينهم وصونًا لدمائهم ودفاعًا عن أعراضهم ورفعًا للذلِ والكبت عنهم, وكونوا أرحمَ الناسِ بهم وأشفقهم عليهم, ومواساةً لضعفائهم اقتداءً بخلقِ نبيكم صلى الله عليه وسلم الذي قال الله عنه: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .

مؤسسة السحاب:

قال شيخ الإسلام -رحمه الله-:

"واعلموا -أصلحكم الله- أن النصرةَ للمؤمنين، والعاقبة للمتقين، وأن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون، وهؤلاء القوم مقهورون مقموعون والله سبحانه وتعالى ناصرنا عليهم ومنتقم لنا منهم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، فابشروا بنصرِ الله تعالى وبحسنِ عاقبته (وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ) , وهذا أمرٌ قد تيقناه وتحققناه والحمد لله رب العالمين."

واعلموا -أصلحكم الله- أنّ من أعظم النعمِ على من أرادَ الله بهِ خيرًا أن أحياهُ إلى هذا الوقت الذي يجددُ الله فيه الدين ويُحيي فيه شعار المسلمين وأحوال المؤمنين والمجاهدين حتى يكون شبيهًا بالسابقين الأولين من المهاجرين والأنصار, فمن قامَ في هذا الوقت بذلك كان من التابعين لهم بإحسان، الذين (رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) , فينبغي للمؤمنين أن يشكروا الله تعالى على هذه المحنة التي حقيقتها منحةٌ كريمةٌ من الله، وهذه الفتنة التي في باطنها نعمةٌ جسيمة، حتى والله لو كان السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار كأبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم حاضرين في هذا الزمان لكان من أفضل أعمالهم جهادُ هؤلاء القوم المجرمين". اهـ"

الشيخ أبو يحيى الليبي:

وفي هذا الموطن أحُثّ إخواني المسلمين في المغرب الإسلاميّ كله أن يقفوا وقفةً صادقةً مع إخوانهم المجاهدين في جزائرِ التضحية، ولينبذوا عنهم حدودَ التفرقة وسدودَ التمزيق التي فرقَت الأمةَ الواحدة شيعًا ومزقتها إربًا حتى حلَّ بها من الهوان ما حَلّ، ونزلَ بها من البلاءِ ما نزل, وتسلطَ عليها الأراذل من الحكامِ المرتدين وصارَ كل حزبٍ بما لديهم فرحين، قال الله تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) .

إن الجهادَ في الجزائرِ اليوم هو أملكم بإذن الله تعالى في الخلاصِ من جحيمِ الأنظمةِ الحاكمةِ الظالمة، التي غصّت سجونها بشبابكم وأبنائكم بل وبنسائكم، وسلطت جيوشها وشُرطها واستخباراتها عليكم وفتحت لهم أبواب التنكيل بكم، وما الجزائر إلا حلقةٌ من حلقاتِ تلك الحكوماتِ الطاغيةِ العاتية، التي قيدَ الله لها إخوانكم في تنظيم القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي فوحِّدوا معهم جهودكم وضمّوا إليهم طاقاتكم وجمِّعوا تحت راياتهم وقيادتهم وإمارتهم صفوفكم، ولتعلموا أن انتصارهم هو انتصاركم وتمكنهم هو تمكنكم وخلاصهم هو خلاصكم, قال الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت