فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 967

والجواب هو ما نراه اليوم في العراق والتقدم الكبير والمتواصل الذي حققه ويحققه المجاهدون هناك, والخسائِر الفادِحة اليومية التي يتكبدها الأمريكان وأذنابهم.

ومثل ذلك استشهاد القائِد داد الله رحمه الله في أفغانستان حيث ضخّم الإعلام قضية مقتله واعتبرها مسألة فيصلية في مسيرة الجهاد الأفغاني, وزعم أن استشهاده سيؤدي إلى انكسار أو انحسار الأعمال الجهادية وخاصة العمليات الاستشهادية ولكنّ الواقع اليومي وبالنظر إلى ما تتلقاه القوات الصليبية وحكومة العمالة في كابل يكذب تلك الدعاوى تكذيبًا صريحًا والعلميات الاستشهادية اليوم تضرب في قلب العاصمة الأفغانية كابل وقندهار وخُوست بل وفي سائِر الولايات الأفغانية ولم يظهر أي تأثر على العمل الجهادي الميداني في أفغانستان والحمد لله.

ولهذا فالأمريكان أنفسهم أصبحوا يدركون تمام الإدراك أن المسيرة الجهادية لا تتوقف حركتها على وجود قائِد بعينه ولا يمكن أن تسقط بِفقدانه, وأصبح تعاملهم مع الجماعات الجهادية مبني على هذه القناعة, فراحوا يقرعون أبوابًا أخرى لعلهم يكسبون بها هذه الجولة من المواجهة مثل ما أسموه بحرب الأفكار وغيرها.

وخلاصة الأمر في هذه المسألة أننا نقول نعم إن المجاهدين قدّموا وبشرف واعتزاز العديد من قادتهم الأبطال قدّموا خالد الشيخ, قدّموا أبا أنس الشامي, قدّموا أبا مصعب الزرقاوي, قدّموا أبا عمر السيف وقبله خطّاب, قدّموا الملا داد الله, قدّموا عبد العزيز المقرن وغيرهم كثير, وأخيرًا قدّموا الشيخ عبد الرشيد غازي رحمهم الله جميعًا, وهم لا يُخفون هذا ولا يجعلونه وبحسب الميزان الشرعي خسارة يوقِفون بسببها أعمالهم الجهادية وإنما يجعلون دماء هؤلاء القادة مُحرِّضًا ومُحفِّزًا لهم للثّبات على طريقهم والتأسي بهم والاجتهاد للأخذ بثأرهم والأمة مليئة بالأبطال الذين يسدون هذه الثغرات وكما خرّجت المدرسة الجهادية هؤلاء فستُخرِّج غيرهم, وكما قاد هؤلاء سيقود سواهم بإذن الله:

إذا سيّدٌ منا خلا قام سيّدٌ *** قؤولٌ بما قال الكِرام فعُولُ

أما عن قصة التراجع والتي يحاول البعض أن يجعلها هزيمة للمنهج الجهادي فكريًا وضربة قاصمة له وقاضية عليه فهي إحدى حلقات الصراع التي ابتكرها أئمة الكفر في دهاليز أجهزة الأمن المصرية لتقدمها كوصفة طبية جديدة يمكن أن تساهم في علاج المأزق الحرج الذي يجدون أنفسهم وأسيادهم فيه, والذي سببه لهم المد الجهادي المتدفق محليًا وإقليميًا وعالميًا فسارعت بعض الدول العربية إلى تلقفها كدولة آل سعود أو ليبيا والأردن وغيرها ولهذا فنحن لا ننظر إلى التراجعات التي صدرت أو قد تصدر من هنا أو هناك بنظرة ضيقة نحصرها في أن فلانًا قد تخلى عن ما كان يحمله من منهج قتالي جهادي فندخل معه في دوامة الردود والمناقشات التفصيلية إلا إذا كان على سبيل التّبع ورفع اللبس لا الأصل.

وإنما ننظر إلى قضية التراجعات على أنها فكرة جديدة متكاملة هي جزء من منظومة حرب الأفكار التي تعد إحدى جبهات المواجهة الشرسة بيننا وبين أعدائنا الصليبيين وأذنابهم وعليه فنتعامل على هذا الأساس ومن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت