فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 967

الأوصاف بالاستعاذة بربها من شرها ونبذها لقائلها ولكان الحرث في البحر أو حتى في الهواء أيسر من إقناعها بصحة هذه التركيبات وسلامة تلك العبارات والتجربة محك لكل منازع. إذن فلماذا استسغنا إلصاق الإسلام بالديمقراطية وإلحاقه بها على جهة المدح والإطراء واستبشعنا أشد الاستبشاع ربط الإسلام باليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو غيرها من الأديان التي ينفر كل مسلم منها أشد النفرة؟

إن معرفة حقيقة الديمقراطية وإدراك مصادمتها لدين الإسلام مصادمة تامة من كل وجه ومضاهاتها لكل الأديان الأخرى التي يريد الإسلام إزالتها أو إخضاعها هو الكفيل بتبصير كل من ابتلي بالتورط في شراك هذا الدين الجديد عن الجناية الكبرى التي سيقت إلى دين الإسلام يوم أن مُزج صفاؤه بدنسها وعدله بجورها وقيمه بسخافاتها ونوره بظلماتها وتوحيده بشركها حتى خرج لنا سِقطٌ غاية في المسخ والبشاعة و التشوه والخدج فنال ذلك الاسم القبيح"الإسلام الديمقراطي", فوافق شن طبقة!

فابتداء نقول لدعاة الديمقراطية أو للإسلاميين الديمقراطيين الذين أشربوا حبها وافتتنوا بكثرة المتهالكين عليها: غوصوا في بطون المعاجم ونقبوا بين الأسطر في صفحات قواميس اللغة , واسبروا أشعار العرب بيتًا بيتًا , واسألوا من شئتم من أهل الفصاحة والبلاغة والبيان , بل ارجعوا إلى عجائز البوادي وأعراب الفيافي هل تظفرون لهذه الكلمة -أعني الديمقراطية- على وجود أو ذكر في لسان العرب الأصيل الفصيح , لا بل حتى في لسانهم اللاحن الألكن؟ ولن تجدوا ذلك حتى يلج الجمل في سم الخياط!

إذن فهذه الكلمة غريبة في لساننا ودخيلة على لغتنا وفدت إلينا وقد أطلقها أصحابها على مسمى محدد عندهم واختاروها لمعنى معروف لديهم , ارتبط فيها اللفظ بالمعنى ارتباطًا وثيقًا , فهي كما يقولون مركبة من جزئين ومعناها في كلامنا: حكم الشعب أو سيادة الشعب أو سلطة الشعب , فهذا هو لب الديمقراطية وجوهرها الذي لا معنى لها بدونه ولا وجود لحقيقتها إلا به , ألا وهو سيادة الشعب وسلطة الشعب , فالنظم الديمقراطية وإن سلكت طرقًا متعددة في بلوغ هذه الحقيقة إلا أنها جميعًا تقوم عليها وتدعو إليها وتفتخر بتطبيقها وتقررها بكل وسيلة وتستنقص من خدشها , فليس لأحد إسلاميًا كان أو غيره أن يسلب هذا المعنى عن الديمقراطية أو أن يدعي أنه يدعو إلى ديمقراطية لا تقر بسيادة الشعب وسلطته العليا , فما حاله إلا كمن يقول أنا أدعو إلى يهودية مفرغة عن مضمونها الذي تقوم عليه , فهل يصدقه أحد في دعواه؟ أم هل يقبل أحد هذه الدعوة ويستسيغها؟

إذن فدين الديمقراطية هو ذلك النظام الذي يجعل الشعب حاكمًا ولا حاكم سواه , وسيدًا ولا سيد فوقه , فسلطته هي الحاكمة , وحكمه هو النافذ , وإرادته هي الماضية وتشريعاته هي الملزمة , وقوانينه هي المحترمة , وسيادته هي العليا , فالشعب وفق النظام الديمقراطي لا معقب لحكمه ولا راد لقضائه , والشعب في النظام الديمقراطي لا يُسأل عما يفعل , ولست أشك أن كل مستمع لهذه الكلمات قد استبشعها واستشنعها واستعظمها وإنها والله لخليقة بذلك ولكن لا تلوموني وإنما أنا مبلغ وحاكٍ ولوموا الإسلاميين الديمقراطيين الذين لم يفصحوا عن هذه الحقيقة ولم يميطوا اللثام عن هذا الوجه العبوس بل راحوا يحسنونه ويسترون قبائحه ويخفون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت