فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 967

مهالكه بالفلسفات الرخيصة والتحايل الردي والتمويه المضلل والتأويلات الباردة ويقولون للناس بأفعالهم وأقوالهم هلموا إلى"ديمقراطية الإسلام"! ولا حول لا قوة إلا بالله.

ولأن جمع الشعوب في صعيد واحد لتعبر عن سيادتها وتنفذ سلطاتها وتسن قوانينها أمر عسير فقد اخترعوا لأنفسهم طريقًا يحصل به المقصود الديمقراطي وتمضي به الإرادة الشعبية , فكوّنوا ما يسمى بالبرلمان وهو الهيئة التي يكون أصحابها نوابًا عن الشعب , فمهمة الشعب اختيار من يرتضيهم ليقوموا مقامه , ووظيفة البرلمان هو التعبير عن إرادة الشعب الذي اختارهم وأنابهم , فالبرلمانيون بجميع أصنافهم وانتماءاتهم إنما هم صورة مصغرة لشعوبهم , فكأن كل برلماني يقوم مقام مجموعة من الشعب ارتضته وكيلًا عنها وحالًا محلها فرأيه هو رأيها ورؤيته هي رؤيتها وإرادته هي إرادتها , فالبرلمان في النظام الديمقراطي هو سلطة تشريعية عليا له الحرية المطلقة في طرح ما شاء من القوانين والتشريعات بشرط واحد وهو أن لا تخرج عن إطار دستور البلاد , وأن لا يصطدم في تشريعاته معه , فإن التزم بهذا الشرط فلا تثريب عليه في اقتراح ما شاء من التشريعات وإقرار ما أراد منها وافقت حقًا أم خالفته , لأن من شرعها وأقرها وألزم بها هو البرلمان الذي يعبر عن إرادة الشعب , والنظام الديمقراطي يقول: إنْ الحكم إلا للشعب , فلا مجال للاعتراض ولا للتمعر! ألا ساء ما يحكمون.

فهذه هي مهمة البرلمان بأسمائه المختلفة سواء سمي مجلس الشعب أو مجلس الأمة أو المجلس التشريعي أومجلس النواب أو غير ذلك , فما هي إلا أسماء لمسمى واحد وصدق الله: {مَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِهِ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّا أَنزَلَ اللّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ} .

ومن لا مس قلبه شيء من نور الإيمان يعلم علم اليقين أن هذا الدين لا يمكن أن يجتمع مع دين الإسلام طرفة عين لا في القلوب والصدور ولا في الواقع والحياة , ولا يعتنق المرء أحدهما إلا بعد أن يهدم الآخر علم ذلك من علم وجهله من جهل , وبئس الجهل الذي يورد صاحبه هذه الدركات المظلمة وهو لا يدري.

ومع وضوح هذه الحقيقة وتجليها لمن لم يعاند أو يكابر إلا أننا سنذكر بعض الأمور العظيمة التي تصادم فيها الديمقراطية دينَ الإسلام مصادمة تامة وتضاده مضادة كاملة لنعلم بعدها أية جناية جرها الإسلاميون الديمقراطيون على الإسلام وأهله , وأي نفق أدخلوهم فيه حتى أصبح الناس في حيرة واضطراب ونكد وعذاب ودعوهم إلى عبادة الأرباب وحالوا بينهم وبين عبادة رب الأرباب.

فأولًا:

إن الأصل المكين والأساس المتين الذي يقوم عليه دين الإسلام هو الاستسلام التام والإذعان الكامل والخضوع الشامل لجميع أحكامه , بل إن اسم الإسلام قد أُخذ من هذا المعنى فسمي الإسلام إسلامًا لأن معناه: الاستسلام لأمر الله والقبول لأحكامه وعدم معارضتها لا بعقل ولا عادة ولا رأي ولا عُرف ولا تجربة , أيًا كان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت