فهرس الكتاب
لا ما شرعه البرلمان , والعقوبة على ما خالف أمر الله لا على ما خالف أمر البرلمان , إنكم حقًا تخادعون الناس حينما تقولون لهم إن دعوتكم هي دعوة الإسلام وطريقكم هي طريق سيد الأنام , ثم لا تلبثون أن تنقضوا ذلك كله بدعوتهم لأن ييمموا شطر البرلمان الذي شاركتم في غرس قدسيته وحصانته في قلوبهم فكنتم كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثًا , كيف تدعون إلى التوحيد وأنتم تهدمونه؟
أم كيف تسعون لتحكيم شريعة الرحمن وأنتم تشاركون في تسويغ وتعزيز شريعة الشيطان؟
وكيف تأمرون الناس بعبادة الله وحده وأنتم من أول من يحترم ويلتزم شرائع البرلمان وقوانين البرلمان؟
وكيف تسعون لهدم الأصنام والآلهة وجماعاتكم تشاطر الأنظمة في تشييد أعظم صنم عصري يحل ويحرم ويقضي ويحكم ويعطي ويمنع ألا وهو البرلمان؟
أم كيف تزعمون أنكم تدعون بدعوة القرآن الذي أمر باجتناب الطاغوت في نفس الوقت الذي تحثونهم على الإيمان به وتعظيم الناطقين باسمه؟
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ , كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} , وقال تعالى: {أَتَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} , وقال سبحانه: {مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ* وَلَا يَامُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَامُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} .
إن المسألة لا تحتمل اللجلجة , ولا سبيل فيها إلى التلبيس والمراوغات , وإلا فلو كان الدين يقام بهذه الترّهات ويمكّن بطرق الالتواء والمخادعات فما كان أيسر مهمة الرسل عليهم الصلاة والسلام , وقد قال الله تعالى: {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} .
إن كتاب ربنا يقول لنا: {وَلَا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .
وأما الديمقراطية فإنها تقول عليكم بطاعة البرلمان فيما أحل وحرم وحكم وألزم فلا تثريب عليكم ولا مؤاخذة بل ذلك عين المصلحة , وإن أطعتموه (أي البرلمان) إنكم لموحدون!
ذكر المفسرون أن سبب نزول هذه الآية أن بعضًا من الكفار جاؤوا يجادلون المسلمين ويبثون بينهم الشبه , فقالوا في شأن الميتة التي حرمها الله تعالى: كيف تزعمون أنكم تتبعون مرضاة الله وما ذبح الله فلا تأكلونه وما ذبحتم أنتم أكلتموه؟ فقال الله: {وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ} فأكلتم الميتة {إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} .