أن تشعر , كلا! وحيث توصلوا لهذه الحقيقة نشطوا في فتح جبهات جديدة ضد المجاهدين و تعتمد على محورين:-
الأول: محور التفكيك الداخلي للجماعات الجهادية بل للمنهج الجهادي ككل, فبعد احتكاكهم بالمجاهدين و اطلاعهم على كثير من تفاصيل أفكارهم التي توصلوا إليها من خلال ما يدونه المجاهدون في أدبياتهم أو يلقونه في كلماتهم أو من خلال المناقشات التي تحصل بين الحين والحين داخل مكاتب التحقيق وراء القضبان بعد هذا كله علم هؤلاء أن الأمر أكبر وأعمق من أن يكون مجرد فرقعات هوائية أو ردود أفعال مؤقتة أو انعكاسات مجردة لمعاناة متداخلة, و أدركوا أن الجزء الأكبر من المعركة يكمن في القناعات الراسخة, و المنطلقات العقدية المنهجية التي يتبناها و يتعامل من خلالها المجاهدون و التي تعد المحرك و الدافع الحقيقي لهم فيما يقومون به من أعمال ضد هذه الدول الكافرة و أحزابها, و من هنا فكروا و قدروا ثم نظروا ثم فكروا وقدروا فتوصلوا إلى أن جزءًا كبيرًا من المعركة يعتمد على خلخلة القناعات التي يبني عليها المجاهدون مسيرتهم والتشكيك في المنطلقات العقدية التي يعد أكثرها من المسلمات عندهم، و بهذا يحدث تصدع و ربما انهيار للمرتكزات و القواعد الأساسية التي يقوم عليها المنهج الجهادي، ونحن نعلم أن التذبذب و التردد والاضطراب العملي هو انعكاس وتعبير عن التذبذب والتخلخل والغبش العقدي والمنهجي , فهذا هو المحور الأول الذي تنطلق منه فكرة حرب الأفكار الموجهة ضد المجاهدين والتي صارت جزءًا أصيلًا من المعركة الصليبية العارمة.
أما المحور الثاني: فهو محاولة عزل المجاهدين عن الأمة و محاصرتهم داخلها واعتبارهم جسمًا غريبًا ناتئًا داخل المجتمع الإسلامي يجب استئصاله, لأننا نعلم أن المجاهدين ما هم إلا جزء لا يتجزأ من الأمة الإسلامية دينًا وعقيدةً وانتماءً.
فإن استمرار هذا التصور و ما يترتب عليه من قضايا عملية يعني تواصل تدفق المد الجهادي وانتعاشه من خلال احتضان الأمة له وشعورها واقتناعها بأنه امتداد لجهودها ودعمها بشريًا ومعنويًا واقتصاديًا, فيريد الصليبيون وضع حواجز و موانع تحول بين الشعوب المسلمة وبين هذا الفهم والشعور بحيث تصبح كل القضايا التي يطرحها المجاهدون لا تعبر عن ضمير الأمة وعقيدة الأمة و نظرة الأمة و إنما هي أفكار شاذة منبوذة محصورة في طائفة صغيرة تتصرف بعشوائية وارتجالية و بهذا يصبح المجاهدون في طوق مغلق والتآكل يأخذهم من الداخل فلا يلبثون أن يتلاشوا و ينتهوا.
مراسل مؤسسة السحاب:
و حسب نظرتكم ما هي الوسائل التي يمكن أن يستخدمها الصليبيون لتحقيق هذا الهدف؟