يحاول الملحدون من خلالها سلخه من دينه وطمس هويته وتصيينه وتغييبه, ولإن كانت جرائمُ كفرة الغرب التي تُرتكب ضد المسلمين بين الحين والحين غالبًا ما تبرز وتشتهر في وسائل الإعلام فيسمعها العالم ويراها فينتفض المسلمون معها لنصرة إخوانهم بكل وسيلة وحيلة فإن ما يقترفه مجرمو الإلحاد الصيني ضد المسلمين في تركستان ومنذ أمدٍ بعيد يتم في غاية التكتم والإسرار وبأخس الوسائل وأحقرها وبأقصى ما يتصوره الإنسان من الوحشية والهمجية والفتك والاستئصال والقسوة والتنكيل وبسمومٍ من الأحقاد لا يكاد المرء يجد لها نظيرًا حتى قُتِل عشرات الآلاف من المسلمين دون أن يشعر بهم أحد فضلًا عن الانتفاض لنصرتهم وإغاثتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله!
نعم, لقد حاولت الحكوماتُ الصينيةُ المتعاقبةُ جاهدةً أن تقطع كل صلة بين الشعب التركستاني المسلم المكلوم وبين الأمة الإسلامية وتُعمِل فيه عوامل الإفناء وتُسلِط عليه معاول الهدم لتتقلص أعداده يومًا فيوم وتذوب شخصيته الإسلامية شيئًا فشيئًا فاتخذت في سبيل تحقيق ذلك عدة طرق شيطانية ابتكرها الحقد وأبدعها الجشع والطمع ونفذها التوحش والانسلاخ من القيم, وما زالت تطورها وتضيف إليها حينًا بعد حين حتى وصل الحال بهذا الشعب المُنهك المُثخن إلى حافة هاوية الاندثار وذوبان كيانه المسلم وتلاشي خصائصه ومميزاته.
ومن أهم تلك الإجراءات التي سلكتها ولا زالت تسلكها حكومات الإلحاد والتي لا يعرفها كثير من المسلمين:
أولها:
إطلاق اسم (شينج يونج) أي المستعمرة الجديدة على تركستان الشرقية, ليصبح هذا الاسم التاريخي العريق نسيًا منسيًا كما هو الحال اليوم في منارة الغرب المفقودة الأندلس, وكما يحاول اليهود تغيير اسم فلسطين إلى إسرائيل, وبعد أن كانت أرض تركستان الشرقية جزءًا من الدولة الإسلامية أصبحت بعد الاحتلال الصيني لا تعدو أن تكون مقاطعةً من مقاطعات الصين تُمتص خيراتها وتُنهب ثرواتها حتى إنّ كثيرًا من المسلمين في العالم لا يكادون يعرفون شيئًا عن هذه البقعة الإسلامية, فمن أهم مقاصد سياسة تغيير الأسماء هو قطع الصلة بين السكان وتاريخهم الذي يمثله هذا الاسم ومن ثم إشعارهم بالتبعية للأمة الصينية وأنهم جزء لا يتجزأ منها.
الثاني:
إغراق الأرض التركستانية بالمهاجرين الصينيين والتوطين المنظم لهم تمامًا كما يفعل اليهود في فلسطين, وتشجيعهم على ذلك حيث تسعى الحكومة الصينية إلى إسكان ما يزيد على مائتي مليون صيني في تركستان ليكون سكانها الذين يزيد عددهم على ثلاثين مليون أقلية ذائبة في هذا البحر المتلاطم من المهاجرين الجشعين.
وقد بذلت الحكوماتُ الإلحادية جهودًا ضخمةً لتحقيق هذا الهدف, فقدمت إغراءات كبيرة لكل المواطنين الصينيين الذين يرغبون في السكن بمستعمرتهم الجديدة فوفرت لهم الوظائف والمنازل والمزارع والأراضي التي