ومن بين هذه الأحداث الجسام التي أراد الله لها أن تكون محكًّا للفصل بين الحق والباطل، واختبارًا لتمييز الهدى من الضلال، ومحنة لفضح أهل الدعاوى الزائفة، ما يجري اليوم على أرض باكستان، وخاصة الحرب الشرسة التي تدور رحاها على أرض سوات المجاهدة الصامدة، وفي منطقة وزيرستان الأبية.
إن على علماء باكستان وطلبة علمها أمانةً عظيمة في اغتنام هذه الأحداث لتوضيح الحق للناس، وإنارة السبيل التي عليهم أن يسلكوها، وتعرية هذه الحكومات المتعاقبة على هذا البلد، وفضح زيف الشعارات التي يتستر وراءها جيشها المجرم، والتي طالما خدَّر بها المسلمين في باكستان عقودًا عديدة، حتى جاءت هذه الأحداث لتكمل الكشف عن إجرامه المتأصل، وعداوته الكامنة للإسلام، وحقده الدفين لأهله المسلمين، وموالاته المطلقة لأعتى دول الكفر وأشدها محاربة لدين الإسلام .. أمريكا، وإن الأمر - وقد بلغ هذا المبلغ - لا يحتمل المداهنات، ولا يقبل التمحل والتحيل في التخريجات والتأويلات، ولا يغني معه تكلف وتعسف في الاعتذار لأولئك الأشرار، ومهما حاول المرء المسلم أن يسايرهم أو يتغاضى عنهم فإنهم لن يرضوا بأقل من أن ينضم إلى معسكرهم الخبيث الذي عقدوا لواءه ويقاتلون تحت رايته.
وإنني أقول لكم يا علماء باكستان الفضلاء، ويا طلبة العلم النبلاء، ويا قادة الجماعات الإسلامية، إن الأحداث لن تقف عند هذا الحد الذي يحاول الكثيرون النأي بأنفسهم عنه وكأنه لا يعنيهم، بل إنها ستتوالى وتتسارع حتى توجب وتحتم على كل شخصٍ أن يتخذ منها موقفًا صريحًا واضحًا لا ذبذبة فيه، ولا تردد معه، فإما مع أهل الإيمان الصادقين، وحزب الله المؤمنين المجاهدين، وإما مع حزب الشيطان المجرمين، وأوليائه المتجبرين المستكبرين، فلينظر كلُ امرئ لنفسه، وليحتط لدينه، فالأمر جدٌّ وليس بالهزل.
ومن هنا فإن هذه الأحداث الساخنة لا سيما في سوات توجب علينا أن نتأمل فيها، ونتدبر في حقائقها، ليعرف كلُّ مسلم أين يقف، وما الذي يجب عليه أن يقوم به.
وعليه فهناك أسئلة لا بد منها: لماذا يهاجم الجيش الباكستاني مناطق سوات؟، ما هي مقاصده؟، ما هي دوافعه؟، ما الذي يريد أن يصل إليه؟
فمن الخطأ حقًا أن نرى ملحمة عظمية على أرضٍ من أراضي الإسلام، من غير أن ننظر في دوافعها ونتفكَّر في أهدافها وأغراضها على الأقل لنعرف المحقَّ من المبطل، والأمر في هذه المعركة لا يحتاج إلى تعقيد ولا التواء، ولكن لما يترتب عليه من الأعباء والتكاليف والتبعات فإن الكثيرين يتهربون من مواجهة الحقيقة، ويحاولون بقصارى جهدهم الحيدة عنها، أو سترَها وتضليلَ الناس عنها.
فالكل يعلم أن إخواننا المجاهدين في سوات قد أعلنوا مقصدهم وهدفهم وصرَّحوا مرارًا بمطلبهم الذي يسعون لبلوغه ألا وهو [تطبيق الشريعة الإسلامية في سوات وغيرها] ، وبمعنى آخر أنهم يقاتلون لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله، وما من مسلم على وجه الأرض إلا وهو مطالبٌ بأن يسعى لبلوغ هذا المقصد بقدر جهده وطاقته.