فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 967

فالمسلم لا يرضى بأن تَحكم أرضه شريعة غير شريعة الإسلام.

والمسلم لا يقبل أبدًا أن تعلو أي كلمة فوق كلمة الإسلام.

والمسلم لا يرضى بأن يكون بعض الدين لله وبعضه لغير الله.

والمسلم لا يرضى بأن يكون ولاؤه لغير الله ورسوله والمؤمنين.

والمسلم لا يرضى أن يكون حكامه كفرةً فجرةً قد حادّوا الله ورسوله.

وكل هذه المقاصد والأهداف قد جاءت في كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم صريحة بينة، واضحة معلنة، وهي ما يدركها عوام المسلمين فضلًا عن علمائهم، فقد قال الله تعالى: {ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} (الجاثية: 18) وقال سبحانه وتعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّه فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} (الأنفال: 39) {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} (المائدة: 50) .

وعن أبي موسى الأشعري -رضي الله عنه-: قال: سُئِلَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم عن الرَّجُلِ: يُقاتِلُ شَجاعَة، ويُقاتِلُ حَمِيَّة، ويقاتِلُ رياء: أيُّ ذلك في سَبيلِ الله؟ فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «من قَاتلَ لتكونَ كلمةُ الله هي العُلْيَّا فهو في سبيل الله» .، وفي صحيح مسلم أن رَسُول اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ اللَّهِ أَعْلَى فَهُوَ فيِ سَبِيلِ اللَّهِ»

إذًا فما يسعى إليه المجاهدون في سوات أمرٌ واضحٌ ومحددٌ شرعًا وواقعًا، فمن جهة الشرع فإن الله سبحانه وتعالى قد أمر بإقامة دينه، وتحكيم شريعته، والحذر من التفريط في شيء منه، كما قال تعالى: {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَن يَفْتِنُوكَ عَن بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللّهُ إِلَيْكَ فَإِن تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ أَن يُصِيبَهُم بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ} (المائدة: 49) ، ومن جهة الواقع فإن إخواننا هناك قد بذلوا ما في وسعهم، واستفرغوا طاقتهم للقيام بهذا الأمر الرباني واجتهدوا اجتهادًا حقيقيًا في تطبيقه اتباعًا لأمر الله وانقيادًا لحكمه الذي لا يسع مسلمًا كائنًا من كان أن يحيد عنه أو يتفلت منه.

فالأمر وبكل بساطة وبعيدًا عن التعقيد والتلاعب: هو أن الجيش الباكستاني بحده وحديده وقضه وقضيضه قد استنفر استنفارًا تامًا لقتال المسلمين في سوات حتى يمنعهم من تطبيق الشريعة الإسلامية، وبمعنى أوضح وأصرح فإن الجيش الباكستاني وحكومته التي تقوده يرفضون رفضًا باتًا تحكيم الشريعة الإسلامية، وأنهم الآن يبيدون القرى والمدن بسكانها للحيلولة دون تحقيق هذا الهدف، وهم لا يقررون هذه القضية بمجرد أفعالهم وما تقوم به مدافعهم وطائراتهم، بل تصريحاتهم ولقاءاتهم لا تخفي هذا الأمر ولا تستحي من إعلانه والمجاهرة به على رؤوس الأشهاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت