فهرس الكتاب
إذًا نحن اليوم في هذه المعركة بين طائفتين، طائفة تقاتل في سبيل الله ولإعلاء كلمته وتحكيم شريعته، و هم اهل الحق والجهاد وطائفة تقاتل لتمنع إقامة حكم الله، وتستميت لتحول دون تحكيم شريعته، وقد صدق الله إذ وصف حال الطائفتين فقال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا} (النساء: 76) .
وبهذا قد كشف الجيش الباكستاني وحكومته التي تقوده وتسوسه عن حقيقتهم التي طالما اجتهدوا لتمويهها وإخفائها، وتبين لكل من أراد الحق، وتجرد من الهوى، أنهم أعداء لله ولرسوله وللمؤمنين، وهم أولياء للشيطان وحزبه المجرمين، وأنهم لا يرقبون في مؤمن إلًا ولا ذمة، وأن الشعارات التي يرفعونها (إيمان .. تقوى ... جهاد في سبيل الله) ما هي إلا ستار يختفون وراءه لتمرير كفرهم وزندقتهم وإفسادهم للبلاد والعباد. فقل لي بربي!
فهل من التقوى والجهاد في سبيل الله تشريد أكثر من مليون مسلم لأنهم يريدون حكم الله ويرفضون حكم الجاهلية؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله تعمد تدمير المساجد ودكِّها بالمدافع والطائرات لأن أصحابها من الذين يقولون إن الحكم إلا لله؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تصب الحمم على المستضعفين من الرجال والنساء والولدان {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} (البروج: 8) .
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تحرق المدن والقرى والديار والأشجار والأحجار لأن سكانها قالوا ربنا الله ثم اسقاموا؟
وهل من التقوى والجهاد في سبيل الله أن تحشد كل تلك الحشود بأعدادها وأعتادها تلبية لرغبة أمريكا النصرانية الحاقدة التي عبر قادتها وساستها عن رضاهم عن الإجرام الذي يقوم به الجيش الباكستاني العميل ضد المسلمين في سوات؟ وصدق الله: {وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} (البقرة:120) .
فيا علماء باكستان الأجلاء: قولوا لنا بربكم -وبكل وضوح وبيان- ما هو حكم من اعترض على حكم واحدٍ من أحكام الشريعة الإسلامية، وأبى الالتزام به والانقياد إليه؟ وما هو حكم من يحشد الحشود ويجند الجنود ويبيد القرى ويدمر المساجد ويقتل ويهجِّر الآلاف من المسلمين وينتهك حرماتهم كل ذلك حتى لا تطبق أحكام الله ولا تقام شريعته؟
إن إبليس -عليه لعائن الله- قد استحق الطرد من رحمة الله، وكان من الخالدين المخلدين في نار جهنم، فقط لأنه أبى أن يسجد سجدة واحدة أمره بها ربه، واستكبر وكان من العالين، فكيف بمن أبى الانقياد لشريعة الله كاملة، ولم يكتف بذلك حتى مزق أجساد من يسعون لتطبيقها، وخرَّب ديارهم، وحرق أرضهم، وطاردهم في السهول والجبال، أوَ ليس هذا هو ما يقوم به جيش باكستان المجرم، فأين الامتناع عن سجدة من الامتناع عن الشرع؟