فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 967

لماذا لا نرى هذه التجليةَ والبيان لحُكم الجهاد في أراضي إسلامية كثيرة حالها كحال فلسطين، حيث احتلها العدو الكافر وتسلّط عليها بقوتهِ وجيشه، وعاثَ فيها فسادًا فأهلكَ الحرث والنسل وانتهك العرض ونهبَ العرَض.

فأيّ فرقٍ بين ما حصلَ ويحصلُ في فلسطين، وما حدثَ ويحدُث في أفغانستان، وأيُّ فرقٍ بينما جرى ويجري في فلسطين وما وقعَ ويقعُ في العراق، وأيُّ فرقٍ بين تسلّط اليهود المجرمين على فلسطين و تسلّط الإثيوبيين النصارى على الصومال، وأيُّ فرقٍ بين ما يقوم به الصهاينةُ المجرمون ضدّ أهلنا في فلسطين وبين ما يقوم به الصينيون الملحدون ضدّ إخواننا في تركستان الشرقية.

أو ليست المصيبةُ في كل هذه المواطنِ واحدة؟ والنازلةُ متفقة؟ أوليسَ جميعُ هؤلاء الأعداء محتلين مغتصبين كفرةً فجرة؟

نعم، نحنُ نعلمُ أن حالةَ القهر والظلم والتقتيل والإفساد قد تتفاوت بين دولة ودولة، ومثل هذا يزيد حكم الجهاد في تلك الناحية تأكيدًا لوجوبه وتعزيزًا لتعيُّن فرضيته، أما من حيث أصل الحكم فإن الأمر واحد في جميع تلك البلدان.

إذًا، فعلى علماء الأمة الصادقين أن يقفوا موقفَ الإمامةِ في الدين، ويقولوا في سائر أراضينا المحتّلة ما قالوه في فلسطين، فالجهاد في أفغانستان والعراق والصومال والشيشان والأندلس وتركستان الشرقية وبلاد المسلمين المحتلة كلها، هو جهادٌ شرعيّ يجب دعمهُ بالمال والنفس والسلاح، والمحتلون من الأمريكان والأسبان والروس وغيرهم، في هذه الدول المحتلة هم حربيوّن تحلّ دمائهم وأموالهم، يجوزُ للمسلمين قتل رجالهم وأخذُ أموالهم وتدميرُ منشآتهم داخلها.

الوقفة الثالثة:

أشارَ العلماء الكرام إلى الظلم العظيم الذي حلّ بإخواننا المسلمين في غزة، وبينوا هذا الظلم وبينوا أن هذا الظلم قد شاركَ فيه ثالوثٌ إجراميّ، وهم اليهود المحتلون وأهلُ الكفرِ المتآمرون ومعهم العرب الخائنون، فكان مما جاء في البيان:

"فإن الظلم العظيم الذي لحق بإخواننا المسلمين في غزة بالحصار الخانق بمنع الغذاء والدواء وجميع الإمدادات الضرورية، والذي زاد على السنتين بفرض من العدو اليهودي، وتآمر من دول الكفر، وتعاون من بعض الدول العربية بإغلاق معبر رفح وتتبع الأنفاق الأهلية وهدمها حتى لا يصل الغذاء والدواء والسلاح لأهلنا في غزة"اهـ

وبناءًا على ذلك فقد بيّنوا أن ما تقوم به حكومة مصر وعلى رأسها فرعونها وجنوده من إغلاق للمعبر وتتبع للأنفاق ومنعٍ للغذاء والدواءِ وغيرها، هو تعاونٌ صريح مع العدو اليهوديّ وهو من أعظم الخيانات التي مرت على الأمة في تاريخها، ومن ثمَّ فهو مظاهرةٌ للكفار على المسلمين وقد اتفقَ العلماء على أنها كفرٌ وردةٌ عن الإسلام، ونحن نقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت