فهرس الكتاب
إنّ بيانَ حكم مظاهرة الكفارِ على المسلمين من أعظم نواقض الإسلام التي يجبُ على العلماء والدعاة وطلبة العلم بيانُها للناس، فينبغي إظهارُها وإشهارُها وتكرارُها في كلِّ فرصة، وذلك لعظم شيوعها ولوقوعِ طوائف كبيرةٍ من المنتسبين إلى الإسلام فيها، ويتحتّم على علماء الأمة تأصيلها تأصيلًا واضحًا وإنزالها على الحالات المتعددة والمتنوعة التي ابتُليت بها أمة الإسلام، فإن العلمَ يجب نشرهُ بحسب حاجةِ الناس إليه {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَة} .
فصُوَرُ هذه المظاهرة كثيرةٌ ومتنوعة، ولطالما زلّت في ارتكابها أقدام جهلًا أو تجاهلًا وتساهلًا وقد أبان أصحاب البيان أثابهم الله بعض تلكَ الصور مما يتعلقُ بموضوع غزة، فذكروا منهم:
"1 - من تعاون على إغلاق المعبر أو الأنفاق أو الدلالة عليها أو منع دخول المساعدات إليهم، ويتحمل كل جندي شارك في ذلك إثم كل قتيل وجريح وإثم هدم المساجد والدور بغزة، ولا حجة لمن قال من الجنود: إنه عبد مأمور؛ لأن العبودية لله وحده، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق."
2 -تسليم المعابر لليهود أو القوات الدولية الموالية لهم.
3 -الأفراد والمنظمات والوسائل الإعلامية التي تمالأت مع اليهود على المجاهدين في سبيل الله في غزة."اهـ"
وما ذكرناه من قبل من عدم الفرق بين حكم الجهاد في فلسطين وسائر بلاد الإسلام المحتلة نقوله أيضا في مسألة مظاهرة الكفار على المسلمين، سواءٌ كان أولئك الكفار يهودا أو نصارى أو مجوسًا أو هندوسًا أو شيوعيين ملحدين أو غيرهم من نحِل الكفر المتنوعة.
كما أنه لا فرق بين أن يكون هؤلاء المظاهرون للكفار على المسلمين أفرادًا أو جماعاتٍ أو حكوماتٍ أو منظمات، كما قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله في بيانه الشهير"كلمة حق"والذي نقلَ أصحابُ البيان جزءًا منه:
"أما التعاون مع الإنجليز بأي نوع من أنواع التعاون قل أو كثر فهو الردة الجامحة والكفر الصُراح لا يقبل فيه اعتذار ولا ينفع فيه معه تأويل ولا يُنجي من حكمه عصبية حمقاء ولا سياسة خرقاء ولا مجاملة هي والنفاق سواء أكان ذلك من أفراد أو حكومات أو زعماء كلهم في الكفر والردة سواء إلا من جهل وأخطأ ثم استدرك أمره فتاب واتخذ سبيل المؤمنين، فأولئك عسى الله أن يتوب عليهم. إن أخلصوا من قلوبهم لله لا للسياسة ولا للناس"
وقال في حق التعاون في حق الفرنسيين أيضا: