يقول الشيخ أبو الليث حفظه الله وهو يحكي لحظات اعتقاله الأولى في سجون (وزارة داخلية آل سعود) : [ابتداء باشروا بالتعذيب مباشرة بدون أسئلة ومقدمات، وعندما عرفوا هويتي الاسلامية ارادوا ان يسقطوا الوازع الديني الذي قد أظنه فيهم، فصار اللواء الذي كان يباشر تعذيبي واسمه"أمين زقزوق"وهو مصري الأصل ويعتبر المدير العام للسجن، فبدأ الكلام معي بسب الدين، فعرفتُ ان المسألة استفزازية فأظهرتُ عدم الاكتراث، ثم اتبع ذلك بسب الجلالة، فأظهرتُ عدم المبالاة، ثم واصل ذلك بأن سب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعندما وجد مني اللامبالاة قال لي بالحرف الواحد: (لو كان ابن باز والعثيمين - وسمى عدة مشايخ - لو كانوا هنا لفعلت فيهم) ، وذكر ذلك بدون كناية باللفظة السوقية قاصدًا الفاحشة، وبعد ذلك بدأ التعذيب معنا.] (في لقاء مع مجلة الفجر) .
ولئن شئنا لسطرنا لكم من هذه القصص والأهوال والفظائع صفحات وصفحات، لا بالاختلاق والتقوّل وإنما بصدق القول وثقة السند وتفاصيل الحوادث، فإن أبيتم إلا الإصرار والعناد فما حالكم إلا نظير ما قال الله عز وجل: {وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لاَّ يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِن يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} الأعراف146
وحينما كانت السياط تمزق أجساد شباب الإسلام في ظلمات سجون (وزارة الداخلية) ، وأفواه الجلادين تقذف بالكفر المبين والسُباب المهين، كانت آية الحرابة -كما هي اليوم- تُتلى وتبث وتنشر في وسائل إعلام حكومة آل سعود لتكون سيفًا مصلتًا مسلولًا تضرب به أعناق الذاكرين الخاشعين، وممن؟! من إناس كان يرتجى منهم الصدع بالحق، والأخذ على أيدي الظالمين المجرمين، وإنقاذ المستضعفين المعذبين الذين لا يملكون إلا: {رَبِّ ابْنِ لِي عِندَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِن فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} التحريم11
ووزارة الداخلية التي يثق المفتي في أكاذيبها ويصدق أراجيفها هي التي استنفرت كلابها وقامت على قدم وساق يوم أن غضبت أمريكا غضبتها، وهاجت هيجتها، ونطق مغرورها: [من لم يكن معنا فهو ضدنا] ، فآلت على نفسها أن تكون لها نعم النصير، وحجتها لكم وأمامكم: {نَخْشَى أَن تُصِيبَنَا دَآئِرَةٌ} ، ولتستيقنوا: {أَقْسَمُوا بِاللّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ} المائدة53.
فأدت ما طُلب منها وزيادة، فاعتقلت من اعتقلت من العلماء الناطقين بالعلم الصريح الصادعين بالحق الخالص، ولم يكن هؤلاء ممن: [استعد بالسلاح، ولا كفر المسلمين أو استحل دماءهم، ولا خرج على إمامهم، ولا خطط لاغتيال شخصيات عامة، ولا تواطئوا مع جهات خارجية ضد البلد!! كما هي التهم الملفقة لضرب الرقاب في كل حين] .
فما بال سجون (وزارة الداخلية) تَضيق عليهم، وتكتظ بهم: {وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ} البروج8، {وَمَا تَنقِمُ مِنَّا إِلاَّ أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} الأعراف126