فهرس الكتاب

الصفحة 315 من 967

كما قامت هذه الوزارة بتسليم عدد من المجاهدين إلى الأمريكان وهم يشيعونهم - عند التسليم - بالسب، والشتم، والهمز، واللمز، والتفاخر بذلك والتبختر أمام أسيادهم الأمريكان، والمسلم الأسير، أسيف، كسيف، مهان، مبتذل، عار يجر جرًا من مراكب (وزارة الداخلية) إلى طائرات عبدة الصليب وقلبه يتقطع أسى ويتفطر حسرة وهو لا يدري أي السجون ستبتلعه كما أنه لا يعرف أي السجون التي قذفته.

وفي الوقت نفسه فتحت هذه الوزارة أبواب مكاتب تحقيقاتها على مصارعها لبني الأصفر يغدون ويروحون متى شاءوا، ويسائلون من أرادوا أينما أحبوا وكيفما رغبوا، ووالله كثيرًا ما كان محققوا: [السي آي أى، وال: أف بي آي] أرأف على المجاهدين وألين من جفاة وزارة الداخلية التي ليس لها همٌّ إلا تقديم معلومة تقر بها أعين عباد الصليب وإن كانت تعلم في قرارة نفسها أنها أكذب من وحي مسيلمة!.

فهذه هي وزارة الداخلية التي يعتمد المفتي على تفاصيل بيانها، ويجعلها حجته فيما يسطر من الأحكام العظام ضد شباب هم أطهر وأنقى من ماء المزن.

وإن المرء ليقف حقًا في حيرة وذهول والتساؤلات تعصف بذهنه المرتبك: هل فعلا تغيب كل هذه الأمور التي صارت عند عجائز البوادي من المُسلمات عن هؤلاء؟ وقد تواترت أنباؤها وتواردت قصصها وغدا التحقق منها والوقوف عليها لتصبح عينَ اليقين أيسر ما يكون، فلماذا هذا الإصرار على تبرءة هؤلاء المجرمين بالتنقيب عن حجج - والله - لم تخطر لهم على بال، ولن يستطيعوا فهمها ولا فقهها فضلًا عن الاعتماد عليها؟!، ولماذا التمادي في إغماض الأعين عن جرائمهم السافرة الظاهرة المتضافرة والتي يكاد يكون إنكارها من قبيل السفسطة في القطعيات؟! فاللهم أرنا الحق حقًا وارزقنا اتباعه وأرنا الباطل باطلًا وارزقنا اجتنابه.

ثانيًا: افتتح المفتي فتواه بما ذكره الإمام محمد بن عبد الوهاب -رحمه الله- في مسائل الجاهلية، وأن من صفاتهم تفرقهم في الدين، وهي كلمة حق في غير موطنها، وتهويل لا تعويل عليه في الحادثة التي سيق الكلام لأجلها، ولا ترهب إلا من تعلق بأطراف الأهداب ولم يستمسك بالعروة الوثقى ويُصبْ لُب الحقيقة، وإلا فإني أحسب أن كثيرًا ممن ابتلعتهم سجون (وزارة الداخلية) يحفظون كتب الإمام عن ظهر قلب وقد فقهوا ما فيها من العلم، والأحكام، والعقائد، فبها تحركوا، ولنصرتها قاموا، ولمحتواها دعوا، ولأجل تطبيقها أوذوا.

ولهذا لما عَلِم طغاة آل سعود بمدى تأثيرها وأنها ودينهم لا يلتقيان، وأنهم كلما موهوا وزيفوا فضحتهم شر فضيحة بدأوا بمسخ المناهج الدراسية التي تستقي منها وتطويعها بما يجاري أهواءهم ويوافق مطالب أسيادهم، وكمموا أفواه الدعاة الذين يكشفون الحقيقة من خلال هذه الكتب الحية التي طالما تمسحت حكومات آل سعود المتعاقبة بالانتساب إليها، ولبست على الناس بدعاوى الاعتناء بها وطباعتها، وما دروا أنهم كمن قال الله فيهم: {يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ} الحشر2.

فوجدوا أنفسهم أخيرًا على مفرق طريق معها فلم يستطيعوا ليّها لتساير هواهم ولم يطيقوا متابعتها ولو زعما وادعاءً، فاختاروا أن يكونوا أعداء لها، ونبذها وراءهم ظهريا، وهكذا الحق الذي دوّنه أصحابه بالصدق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت