فهرس الكتاب

الصفحة 316 من 967

والإخلاص والتجرد لا يمكن أن ينتفع به الباطل في نصرة باطله، ولو فعل لانفضح ولو بعد حين: {وَلَا يَاتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا} الفرقان33

فوجهة الكلام الصحيحة هي هل ما يقوم به هؤلاء هو من التفرق في الدين الذي قصده الإمام محمد بن عبد الوهاب، أم هو اتكاء على غير مستند وإلقاء للكلام جزافًا من غير تحقيق ولا روية.

فما هو الدين الذي أبى هؤلاء أن يجمعهم مع طغاة آل سعود وأن يكونوا تحت مظلته وداخل قبته؟، أهو دين الإسلام أم دين الأمم المتحدة؟، أهو دين الإذعان للشرع أم دين التحاكم إلى مجلس الأمن؟، أهو دين الأخوة الإيمانية الخالصة أم شريعة المجتمع الدولي، والأسرة الدولية، والشرعية الدولية؟، أهو دين وحدة العقيدة أم دين جامعة الدول العربية؟، أهو دين روابط الولاء للإسلام أم دين دول التعاون الخليجي؟ أهو دين البراءة من الكفرة وإعلان العداوة لهم أم هو دين الإخاء والمودة لكل طاغية جبار عنيد ملحد؟ أهو دين نصرة المستضعفين وإخراج المحتلين أم دين مبادرات الاستسلام ومعاضدة الكفرة على أهل الإسلام؟ أهو دين محاربة الشرك والمشركين أم دين حماية الروافض المجرمين والذب عنهم وهم يسبون أصحاب سيد المرسلين؟

هذه أسئلة نلقيها بين يدي المفتي، ونطالبه بإجابات صريحة، جريئة، وافية، تدليلًا وتفصيلًا، ثم ليقل لنا بعدها -بشحاعة العالم- إن كان هؤلاء ممن فرقوا دينهم وكانوا شيعا كل حزب بما لديهم فرحون، وليستجلب لإجاباته ما شاء مما دونه الإمام محمد بن عبد الوهاب وأئمة الدعوة -رحمهم الله- الذين لا تزال كتبهم تنطق بالحق وتقذف به لتبدد شهب الباطل والتي يود طغاة آل سعود أن لا يبقى منها ورقة تؤرقهم: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} الحج72

قال الإمام محمد بن عبد الوهاب في مسائل الجاهلية أن منها: قتل الذين يأمرون بالقسط من الناس، وصدق رحمه الله تعالى، فقد قال عز وجل: {إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الِّذِينَ يَامُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُم بِعَذَابٍ أَلِيمٍ} آل عمران21

أوليس هذا هو عين ما يقوم به طغاة آل سعود، فكم من دعاة القسط الذين قتلوا، وأئمة الهدى الذين نُكل بهم، والمجاهدين الذين شُردوا، ولم يسلم منهم حتى النساء الطاهرات العفيفات في خسة ودناءة فرعونية لينتظم الجميع في سلك: {ما أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} غافر29، ودليلهم الذي به يستحلون دماءهم وأعراضهم: {إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ *وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ *وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ} الشعراء54 - 56

ومن مسائل الجاهلية التي عدها الإمام رحمه الله: مودتهم الكفر والكافرين، وحال طغاة آل سعود في هذه أجلى من الشمس في كبد النهار، وليس يصح في الأذهان شيء .. متى احتاج النهار إلى دليل، فلم يقف جرمهم عند المودة القلبية التي سيبرّأون منها بالأيمان المغلظة واستخراجِ دقائق الحجج التي لم يحدثوا بها أنفسهم، بل صارت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت