الصلاة فيتركها لذلك لأننا نقول إن الصلاة عبادة أمر الإسلام بها ونهى عن تركها وحذّر من التهاون فيها وتوعد المفرط في أدائها وجعل لها آداب وأحكام تتعلق بها وهكذا كل عبادة من العبادات هي وسيلة لنيل رضا الله عز وجل والفوز بجنّاته والظفر بمحبته والتحلي بتقواه كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) , وهي في نفس الوقت مقصودة لذاتها بحسب مرتبتها وجوبًا أو استحبابًا, والجهاد واحد من هذه العبادات بل هو في قِمّتها وعلى رأس هرمها كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وذروة سنامه الجهاد".
مراسل مؤسسة السحاب:
لنعود إلى مسألة الركائِز التي يقوم عليها المنهج الجهادي.
الشيخ أبو يحيى الليبي:
نعم قلت أن الأساس الأول والمنطلق الرئيس في هذه القضية هو الإيمان الكامل والاعتقاد الجازم بأن الجهاد عبادة ربّانية أُمِرنا بها علينا أن نجتهد في أدائها تمامًا كما نؤدي الصلاة والصيام والحج وغيرها من العبادات, وكثير من الجماعات التي سلكت طريق الجهاد أولًا أصابها الدخل والخلل من فهمها المضطرِب لهذه الحقيقة حيث كان أو صار الجهاد في تصورها عبارة عن وسيلة مجردة جافة كغيره من الوسائِل الأرضية التي يسعى عن طريقها الساعون لإقامة الدول فلما وقع الغبش في هذا المفهوم سَهُل عليهم التخلي عن الجهاد والقفز إلى صناديق الاقتراع باعتبارها خيارًا آخر يُساوي عبادة الجهاد فجعلوه بديلًا عنها ولهذا راج في الاصطلاح المعاصر خيار الجهاد وخيار المقاومة والتي يعنون بها الجهاد أيضًا وخيار السلاح وخيار الكفاح وخيار والنِضال إلى أخر هذه السلسلة العصرية المقيتة, أمّا نحن فنقول عِبادة الجهاد وحينما نُضيف العبادة إلى الجهاد فهذا يجعله نابعًا من التذلل والانقياد والاستسلام وترك الخيرة من الأمر.
أما ثاني الركائِز التي يقوم عليها المنهج الجهادي:
هو أن هذه العبادة التي نقوم بها ونجتهد قدر طاقتنا في إحيائِها غايتها الأولى هي إقامة الدين وتحكيم الشرع وتعبيد الخلائِق لخالقهم, فهو وسيلة نبيلة لغاية جليلة ليست مدنسة بلوثة الوطنية ولا رِجس القومية ولا دنس العقلانية ولا تلاعب الأهواء وهو المعنى السامي الذي يعبر عنه القرآن والسنة بكلمة"في سبيل الله", أي في طاعة الله عز وجل, وهذا الباعث يجب أن يكون مُحررًا محدّدًا في أعماق النفس كما يجب أن يكون قائِمًا ملموسًا في الممارسات العملية ولهذا جاء في الحديث الصحيح عن أبي موسى قال:"جاء رجلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: الرجل يُقاتل للمغنم والرجل يُقاتل للذِكر والرجل يقاتِل ليُرى مكانه فمن في سبيل الله؟ قال من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله".
وقال صلى الله عليه وسلم:"من قاتل تحت راية عُمّية يغضب لعصبية أو يدعو لعصبية أو ينصر عصبية فقُتِل فقِتلةٌ جاهلية".