وبناء على هذا الأصل فنحن نُحذّر بعض الجماعات الإسلامية ومنها حماس التي تُغامر بدماء أبناءها وتُقحمهم في معارك لا زِمام لها ولا خِطام وندعوهم أن يُجرِّدوا جهادهم و يُصفوه من اللوثات الجاهلية المُعاصرة ومن المصطلحات التي زيّنها لهم الشيطان وهي في ميزان الشرع كالريح في الفلاة, فالوطنية والقومية ووحدة المصير والمصلحة العليا وغير ذلك من الشعارات التي تُعاد في اليوم مرات ومرات على لسان مسؤوليهم وقادتهم كل هذه لا مكان لها في دين الله عز وجل وهي إحدى الطوام العِظام التي نتجت عن الاختلال في إدراك هذه الركيزة الأصيلة من ركائِز المنهج الجهادي.
إذًا فليكن مقصدنا واضح وهدفنا محدد وغايتنا معلنة إقامة دين الله عز وجل بمفهومه الكامل الشامل الذي يُفصح عنه قول الله عز وجل: (وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ) وهي غاية من أجلها نضحي ولإقامتها نُريق دماءنا ونبذل جُهودنا وكل ما سواها مهما كان قدره فهو دونها.
ولهذا فنحن لا نقبل تجاهها أدنى تنازل ولا نرضى أن نضعها محل البحث والنظر والأخذ والرد ولو أدى الاستمساك بها إلى فناء جماعاتنا عن بكرة أبيها, فلسنا في ذلك خيرًا من أصحاب الأخدود, فلا مجال لاحترام الشرعية الدولية ولا الالتزام بمواثيق الأمم المتحدة ولا الرجوع لقرارات مجلس الأمن ولا تقديس ميثاق جامعة الدول العربية فكل هذه الهيئات بما فيها ومن فيها لا تساوي عندنا ذرة.
أما الركيزة الثالثة التي يقوم عليه المنهج الجهادي فهو الولاء والبراء عقيدة ومفهومًا وسلوكًا وعملًا, هذا المفهوم الإيماني العميق الذي هو أوثق عرى الإيمان كما جاء في الحديث الصحيح هو من أعظم وأهم ما يستند إليه المنهج الجهادي, وإن أي خدش لهذا المفهوم أو تلاعب به يعني زعزعة المسيرة الجهادية وخلخلتها من الداخل وتمييعها تمييعًا شنيعًا تقديمًا لمصالح موهومة مزعومة يهدم بها أصل الدين وركنه الركين, فالموالاة التي يتفرع عنها حق النصرة والتأييد والمحبة والمودة يجب أن تكون قائمة على أساس واحد راسخ رسوخ الجبال ألا وهو الإيمان, فالمسلمون أمة واحدة من شرقهم إلى غربهم ومن شمالهم إلى جنوبهم سواء في ذلك الأحمر والأسود, العربي والعجمي, القريب والبعيد قال الله عز وجل: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ) وقال صلى الله عليه وسلم:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائِر الجسد بالسهر والحمى", فلا اعتبار للون ولا للجنس ولا للقبيلة ولا للحدود ولا للبعد ولا للقرب, سواء كان في أفريقيا أو آسيا أو أوروبا أو أمريكا أو استراليا إنما هو الإيمان والتقوى فمن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه, فتأصل هذا المعنى في قلوبنا يُوجب علينا تبني قضايا المسلمين والشعور الحقيقي الذي يورث عملًا أن فرحهم هو فرحنا وحزنهم حزننا ومصيبتهم مصيبتنا وذمتهم ذمتنا فليس هناك شيء مما يتعلق بالمسلمين يمكن أن نسميه قضية داخلية نتنصل بها عن النصرة مع القدرة وإعلان الموالاة وتأدية حقوق الأخوة الإيمانية, فالقاعدة العامة التي تنبثق عن هذا المفهوم المتأصل هو ما بينه النبي صلى الله عليه وسلم بقوله:"انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا, فقال رجل يا رسول الله أنصره مظلومًا فكيف أنصره ظالمًا؟ قال: تمنعه من الظلم فذاك نصرك إياه"والحديث متفق عليه.