فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 967

أما مفهوم البراء والذي يتضمن العداوة الدائمة والبغضاء المستمرة بين الإيمان وأهله من جهة والكفر وشيعِهِ من جهة أخرى, فالكفار كل الكفار هم أعداؤنا لا نواليهم ولا نوادهم ولا نحبهم فكيف نحب أو نود من جعله الله عدوًا له؟ إنما الأمر معهم كما قال إمام الحنفاء وأبو الأنبياء: (إِنَّا بُرَاء مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاء أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .

فلا نفرق بين كافر وطني وكافر أجنبي, ولا بين كافر محلي وآخر خارجي, ولا بين محتلٍ غازٍ ومرتدٍ مناصر, فعلى هذا فنحن لسنا ممن يجعل معقد الولاء هو المواطنة أو الجنسية أو القرابة أو غيرها, فالمؤمن أخونا ولو كان أبعد البعداء سكنى ونسبًا, والكافر عدونا وإن كان أقرب الأقرباء محلًا وصلة قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَتَّخِذُوا آبَاءكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاء إَنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الإِيمَانِ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ) .

وقال سبحانه: (لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءهُمْ أَوْ أَبْنَاءهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ) .

وقال عز وجل: (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ) .

ولسنا أيضًا ممن يجعل الجهاد عِضين فيحله ويؤيده ويناصره ويدعو له ضد اليهود في فلسطين ويحرمه ويجرمه ويمنع منه ويصد عنه في العراق أو أفغانستان أو الشيشان أو الجزائِر أو غيرها, فالجهاد والذي هو أعلى وأجلى صور البراءة يكون ضد اليهود تمامًا كما يكون ضد النصارى والمجوس والهندوس والمرتدين سواء بسواء, لأن نوع علاقتنا مع هذه الطوائف كلها واحدة وهي المفاصلة التامة والبراءة الكاملة والعداوة الظاهرة وما دام الأمر كذلك فلن نحابي كافرًا على كافر لأجل وطنيته ولا لأجل قوميته ولا لأجل حسبه ولا نسبه فنحن نقاتل المشركين كافة كما يقاتلوننا كافة ولا نقف في هذا عند حد ولا ننحصر في نوع ولا نتقوقع في إقليم وهكذا حتى يُذعِن الجميع لدين الله عز وجل ويخضع لأحكامه ويستسلم لسلطانه.

مراسل مؤسسة السحاب:

وهل يعني هذا أنكم ستفتحون جبهات قِتالية مع جميع هذه الطوائِف التي ذكرتها في آنٍ واحد؟

الشيخ أبو يحيى الليبي:

لا, ليس هذا هو المقصود ولا هو المطلوب شرعًا ولا عقلًا, فأنا لم أتحدث عن قضية القِتال من جهة متى نبدأ ومع من نبدأ وكيف نبدأ, فهذه مسألة خاضعة للسياسة الشرعية وقائِمة على أساس رجحان المصلحة ومنوطة بالقدرة أيضًا وهي مسألة ترتيب أولويات بينتها الشريعة الإسلامية كما قال الله عز وجل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُم مِّنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت