السور، فالله سبحانه وتعالى يأمر بتقواه لماذا؟ لأنها هي الحائل بين المسلم وبين اقتحام محارم الله عز وجل أن تجعل بينك وبينها وقاية حاجز يمنعك من دخولها، هذا الحاجز هو خشية الله عز وجل ومراقبة الله سبحانه وتعالى، هو العلم والتيقن بأنك معروضٌ ستعرض على الله عز وجل وأنه سيسألك عن كل صغيرٍ وكبيرٍ من ماذا؟ من أعمالك سواءٌ منها ما يتعلق بحق الله سبحانه وتعالى أو ما يتعلق بحقوق العباد فالإنسان إذن مأمور بتقوى الله سبحانه وتعالى.
ثمّ بعد ذلك أمرَ بالتوبة، أمر بالتوبة والله سبحانه وتعالى أمر بالتوبة في كتابه فقال: {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ} وقال {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا} .
التوبة قسمان:
-هناك توبةٌ عامة بمعنى أن الإنسان يتوب توبةً عامة من كل ذنب ارتكبه، فالإنسان لا يستطيع أن يستحضر ذنوبه كلها في كل حين ولكن يستطيع أن يعزم بقلبه على أن لا يعصي الله سبحانه وتعالى ما ستطاع، وأنه سيقلع عن الذنوب التي كان يفعلها، هذه توبة عامة.
-وهناك التوبة الخاصة التي تتعلق بذنبٍ معين يعلمه الإنسان، وقال العلماء إن التوبة واجبة، التوبة واجبة وتصحُّ التوبة من بعض الذنوب مع عدم التوبة من بعضها، يعني الإنسان قد لا يتوب من ذنبٍ ويتوبُ من ذنبٍ على وجه الخصوص، واضح يا إخوة؟ فالله سبحانه وتعالى أمرَ المؤمنين بالتوبة {وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا} ليس هناك مؤمنٌ على وجه الأرض لا يحتاج إلى التوبة، لماذا؟ لأنه ليس هناك أحد معصوم من معصية الله عز وجل أقل ذلك التقصير في حق الله سبحانه وتعالى، المسلم مهما عبد الله عز وجل مهما صلى مهما صام مهما سجد مهما ذكر إلا أنه لم يؤدي شيئًا من شكر نعم الله عز وجل، نعم الله سبحانه وتعالى عظيمة {وَإِن تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لاَ تُحْصُوهَا} إذا كنت أنت عاجزًا عن عد نعم الله فكيف ستؤدي شكرها؟
لذلك كما جاء عن أنس رضي الله عنه قال توضع يوم القيامة ثلاثة دواوين, ديوانٌ للحسنات وديوانٌ للسيئات المعاصي وديوانٌ للنعم، ديوان لنعم الله عز وجل، فيقول الله سبحانه وتعالى قايسوا بين نعمي وبين عبادات عبدي، يعني انظروا هل تكافؤها فأي عمل يمكن أن يكافئ نعم الله سبحانه وتعالى؟ لا يوجد فتستهلك ماذا؟ نعم الله تستهلك الطاعات كلها فتبقى المعاصي تحتاج إلى ماذا؟ تحتاج إلى شيء يقابلها من الحسنات ولذلك لن يدخل الجنة أحد بعمله وإنما برحمة الله عز وجل، ومع ذلك كما قلنا فإن الإنسان مطالب بالتوبة والتوبة كما ذكر العلماء لها شروط التوبة ليست مجرد كلمة يقولها الإنسان ويرددها على لسانه وإنما هي عمل يجتمع فيها عمل الجوارح وعمل القلب أيضا.
أول هذه الأعمال أو أول هذه الأمور التي يحتاجها التائب ما هي؟ هي العزمُ على عدم العود إلى هذا الذنب سواء كان هذا الذنب مما يتعلق بحقوق الله أو ما يتعلق بحقوق العباد، الإنسان يعزم بقلبه عزيمة قاطعة أن لا يرجع إلى هذا الذنب مرة أخرى.