فهرس الكتاب
الأمر الثاني هو الندم على ما فعله، يعني الانكسار والحياء والندم، لماذا هو اقترف هذا الذنب في حق الله سبحانه وتعالى أو في حق أحدٍ من عباده.
الأمر الثالث هو الإقلاع عن ماذا؟ عن الذنب , أن يقلع عن الذنب فلا يصح أن يكون الإنسان منغمسًا في معصية من المعاصي ويعب منها عبًا ويقول أنا أتوب إلى الله سبحانه وتعالى وإنما التوبة لابد أن يكون فيها ماذا؟ أعمال الجوارح هو مفاصلة هذه المعصية ولذلك فالرجل الذي قتل تسعًا وتسعين نفسا ثم تمم بالراهب وتمم مئة أرشده العالم إلى ماذا؟ إلى الخروج من هذه الأرض التي يرتكب فيها المعصية مفاصلتها الابتعاد عنها فإنها أرض سوءٍ .. نعم.
هذه الشروط قال العلماء إذا كان الذنب حقا لله عز وجل، فإذا كان الذنب من حقوق العباد انضاف إليه شرط آخر وهو التحلل من صاحب هذا الحق، يعني طلب الصفحِ والعفوِ من صاحب هذا الحق سواء كان هذا الحق ماديا كأموالٍ أخذتها منه بغير حقٍ أو كان هذا معنويًا كالغيبة والنميمة والكذب عليه والافتراء، ولكن قال العلماء كالغيبة ربما يؤدي ذكرك لأخيك وذهابك إليه وتحللك منه يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى زيادة العداوة فقالوا في هذه الحالة يكفي الإنسان أن يذكر من اغتابه في المجالس التي استنقصه فيها أن يمدحه ويذكر ما فيه من المحاسن حتى يتحلل مما ارتكبه وأن يدعوا له في ظهر الغيب.
ولهذا قال الله عز وجل هنا في آخر الآية: {وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ} ، يعني الإنسان لا ييأس من رحمة الله عز وجل وعليه أن يتوب إلى الله سبحانه وتعالى من كل ذنبٍ من قبل أن يحال بينه وبين التوبة، إذا خرج الإنسان من هذه الدنيا وعلى ظهرهِ أوزار من حقوق العباد أو من حق الله عز وجل فخلاص ستحاسب على هذه الأعمال أما مادمت في الدنيا وفي السعة وبإمكانك التوبة والإقلاع والندم والإستغفار والإكثار من الحسنات التي تُكفر السيئات فالباب أمامك مفتوح ما الذي يمنعك {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} "واتبع السيئة الحسنة تمحوها"واضح يا إخوة؟
إذن نحن محتاجون إلى التوبة ومحتاجون إلى تقوى الله سبحانه وتعالى التي وصى بها الأولين والآخرين كما قال الله سبحانه وتعالى: {وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ} .
ثمَّ قال الله عز وجل بعد ذلك {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} .
تبين لنا هذه الآية الميزان الصحيح عند الله عز وجل في تفاوت مراتب الناس، فذكر الله سبحانه وتعالى ابتداء الأصل الذي يتساوى فيه جميع الناس الأسود والأحمر والأبيض، العبد والسيد, القريب والبعيد كلهم قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} وانظر كيف خاطبهم بالناس وما قال يا أيها الذين آمنوا وهو خطاب لماذا؟ لجميع الناس