فهرس الكتاب
لغير الشعب هؤلاء ماذا؟ قد ناقضوا وخالفوا الميزان الشرعي الذي جاء به كتاب الله سبحانه وتعالى الميزان الذي جاء به كتاب الله سبحانه وتعالى وهو تقوى الله عز وجل أما الصورة والجمال والمال والجاه والقومية والوطنية والمصلحة المشتركة وغير ذلك فهذه كلها لا قيمة لها عند الله عز وجل فقال الله سبحانه وتعالى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} .
وأذكر هنا حديثًا يبين لنا أن الميزان عند الله عز وجل هو بالأعمال الصالحة التي يقوم بها العبد، النبي صلى الله عليه وسلم كان في طريقه إلى غزوةٍ فجاءه رجل قال: يا رسول الله إني رجل أسود اللون قبيح المنظر منتن الريح ـ هكذا يقول هذا الرجل عن نفسه ـ قال أرأيت إن قاتلت هؤلاء فقُتلت فأين أنا؟ قال:"في الجنة"، فقاتلهم وقُتل هذا الرجل قُتِل, فالنبي صلى الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده إنه لمن ملوك الجنة"، هذا رجل لا يلبس القيرافيت ولا يخفف لحيته ولا يسرح شعره يمينا ولا يسارا وليس مفتونا بحضارة غربية ولا بتقدم موهوم وإنما كان عمله فقط إن قاتلت هؤلاء فقتلت فأين أنا؟ قال في الجنة هو يقول عن نفسه لوني أسود شكلي قبيح رائحتي منتنة هذا أنا، إذن الذين يحالون أن يفاضلوا بين الناس بهذه المعايير الأرضية التي ابتلوا بها والتي غزتهم من ماذا؟ من الشعوب المادية التي تعطي قيمة للناس بحسب غناه وبحسب ماله وبحسب جاهه هؤلاء لا يدركون هذا الميزان الشرعي الذي جاءَ به كتاب الله سبحانه وتعالى.
{إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} إن الله عليم خبير هو الذي يعلم التقي ويعلم الصالح والله يعلم المفسد من المصلح فما في القلوب لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى والتقوى كما قلنا هي مقسمة على أعمال الجوارح ومقسمة أيضا على أعمال القلوب وفيها يتنافس المتنافسون ثم قال الله عز وجل ولا بأس إن اطلنا قليلا {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .
الأعراب هؤلاء أقوامٌ جاؤوا ودخلوا في الإسلام دخلوا في الإسلام وفي أول دخولهم للإسلام زعموا أنهم قد بلغوا ماذا؟ حقيقة الإيمان يعني أن الإيمان قد تمكن في قلوبهم وأنهم قد أتوا بحقائقه فقال الله عز وجل {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} يعني آمنا إيمانًا حقيقيًا راسخًا، فقال الله عز وجل {قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا} ليس المقصود أنكم كفار لا ولكن أن الإيمان المتمكن في القلوب والذي يأتي به صاحبه بحقائقه هذا لم يدخل في قلوبكم بعد, قال: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} وبهذه الآية استدل بعض العلماء على أن الإيمان والإسلام مختلفين وأن الإيمان أخص من الإسلام فكل مؤمن مسلم وكل محسن مؤمن ولكن ليس كل مسلم مؤمنا ولا كل مؤمن محسن، واضح يا إخوة؟ فالإيمان أخص من الإسلام وكما قلنا من قبل إن الإيمان والإسلام إذا اجتمعا افترقا وإذا افترقا اجتمعا.
فقال الله عز وجل هنا: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} يعني لم يدخل الإيمان في قلوبكم بعد بمعنى الدخول المتمكن الذي تحصلون معه على حقيقة الإيمان، واضح؟ {وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا} يعني إذا أطعتم