فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 967

الله سبحانه وتعالى وأطعتم رسوله لا ينقصكم من أعمالكم شيئا كما قال الله عز وجل: {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ} يعني وما أنقصناهم من عملهم من شيء فلا يخافوا ظلما ولا هضما، حقك لا يضيع عند الله سبحانه وتعالى فإذا أديت طاعة الله وطاعة رسوله صلى الله عليه وسلم على الوجه الذي أمرت به فلا تخاف أن يضيع هذا العمل الصالح، وقال الله عز وجل هنا: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ} وهذه الآية تدلنا على أن الإنسان لا يزكي نفسه، الإنسان عليه أن لا يزكي نفسه لأنك لا تعرف حقيقة نفسك {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُمْ بَلِ اللّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاء} فالله سبحانه وتعالى هو الذي يعلم السر وأخفى هو الذي يعلم تقواك ويعلم قدرها ويعلم إن كنت صادقا فيها وهو الذي يعلم إيمانك ويعلم قدره ويعلم إن كنت صادقا فيه فالإنسان عليه أن لا يغتر بعمله،

أولًا: لأن هذا العمل قد يكون متضمنًا لأمر يمنع من قبوله عند الله سبحانه وتعالى وأنت لا تشعر.

ثانيًا: أنك لا تدري أيبقى هذا العمل بعد أدائه أو لا يبقى قد ترتكب من المعاصي ما يؤدي إلى إحباط هذا العمل, ثالثًا: إنك لا تدري أتموت على الإيمان أم لا تموت على الإيمان.

فالإنسان عليه إذن أن لا يغتر بعمل صالح قام به ولكن يشكر الله على أن وفقه لأداء هذا العمل، سواء كان هذا العمل صلاةً أو ذكرًا أو تلاوةً أو تهجدًا أو جهادًا أو إعدادا أو نصحًا أو أمرًا بمعروف أو نهيًا عن المنكر أو تعلمًا أو تعليمًا، كل عمل صالح وفقك الله إليه فاشكر الله عز وجل عليه وأكثر من شكر الله عز وجل على هذا العمل ولا تغتر بهِ لا تغتر بهذا العمل ولك أن تفرح به من باب أن الله سبحانه وتعالى يسره عليك ووفقك إليه.

قال الله عز وجل: {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ثم قال الله سبحانه وتعالى: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} هؤلاء هم المؤمنون الذين كمُل إيمانهم والذين هم رسخت قلوبهم في الإيمان إنما المؤمنون يعني الكاملون الذين آمنوا باللهِ آمنوا بألوهيته وبربوبيته وبأسمائه وصفاته سبحانه وتعالى {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} وآمنوا برسوله أيضا صدقوا النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخبر وأطاعوه فيما أمر وانتهوا عن ما عنه نهى وزجر وكانوا مجتهدين في طاعة الله عز وجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} قلوبهم راسخة في الإيمان هم على يقين لم يتطرق إليهم شك ولا ريب ولا تذبذب ولا تردد وإنما قلوبهم ثبتت ورسخت في ماذا؟ في حقيقة الإيمان، حاله في حال السعة كحاله في حال الشدة، حاله في حال العسر كحاله في حال اليسر حاله في حال الكرب كحاله في حال الفرج قلبه راسخ متعلق بالله عز وجل يعلم أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يقلب أمره يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه هذا هو المؤمن الحق والذين أضافوا على إيمانهم وطاعتهم لله عز وجل ماذا؟ وجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله إذن الجهاد هو عنوان الصدق الجهاد هو عنوان قال الله عز وجل {أُولَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} الذي جمعوا بين هذه الأمور بين الإيمان بالله والإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم قد لا يكفي هذا وحده لا بد من البرهان لابد من البينة لابد من وجود الإثبات لهذه الدعوة ما هي؟ هو الجهاد في سبيل الله، لماذا؟ لأن الجهاد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت