فهرس الكتاب

الصفحة 352 من 967

هو الساحة التي يقدم فيها الإنسان السلعة التي طالبه الله سبحانه وتعالى بها {إِنَّ اللّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم} إذا كنت مؤمنا حقا بالله وبرسوله والله سبحانه وتعالى يقول لك إني قد اشتريت منك نفسك وثمن نفسك هو الجنة فقدمها، أين تقدمها في ساحات الجهاد في ساحة الجهاد، فإذا وفقت لهذا الأمر وقدمت نفسك بسخاءٍ وبرضا وأنت تطلب الشهادة وتجاهد في سبيل الله عز وجل فهذا من توفيق الله سبحانه وتعالى وهو من علامات الصدق، واضح يا إخوة؟

إذن قال الله عز وجل {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الذي يدفع عن الإنسان الريب والذي يعزز صدقه في نصرة دين الله وفي إيمانه بالله وفي حبه لله عز وجل هو الجهاد في سبيل الله لماذا؟ لأنه يقدم نفسه وهي أغلى ما يملك يقدمها لله سبحانه وتعالى ولأنه ماذا؟ لأنه ترك الدنيا كلها ورائه من أجل إرضاء الله عز وجل ترك بيته وأهله وتجارته ومسكنه وأبنائه وشهادته وجامعته وغير ذلك ووظيفته من أجل ماذا؟ من أجل أن يثبت أنه مستعد لأن يقدم نفسه إرضاء لله عز وجل كما قال الله سبحانه وتعالى {قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَاتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ} .

إذن هل هناك شيء فوق هذه الأمور التي ذكرها الله سبحانه وتعالى مما يتشبث به الناس؟ ما من أحد يا إخوة يبتعد عن الجهاد ويتعذر في ترك الجهاد إلا ويحتج بشيء مما ذكره الله سبحانه وتعالى إما أن يحتج بخدمته لبيته وأبنائه وأهله أو يحتج بوظيفته والتي هي: {وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا} أو يحتج بماذا؟ بتعمير البلاد والبيت وغير ذلك وأن البلاد محتاجة إلينا ولأعمالنا {وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا} وغير ذلك من الأمور، فالإنسان مادام هناك شيء من أمور الدنيا يثبطه {اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الأَرْضِ} فليعلم أنه مازال في دائرة المحنة يحتاج إلى إثبات صدقه في الإيمان.

وقال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} يعني الكُمَّل الذين كَمُل إيمانهم {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَائِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} يعني الذين وافق قولهم فعلهم وتطابق فعلهم مع اعتقادهم ومع إيمانهم بالله وبرسوله صلى الله عليه وسلم.

ثم قال الله عز وجل: {قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} هذا رد على من؟ على الأعراب الذين قالوا آمنا، يعني قل أتخبرون الله بحقيقة دينكم الله هو الذي يعلم إن كنتم آمنتم كما قلتم {قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا} أو لم تكونوا كذلك، قل أتعلمون يعني قل أتخبرون الله بحقيقة دينكم الذي هو إيمانكم والله يعلم ما في السماوات وما في الأرض الله لا تخفى عليه خافية فهو الذي يعلم إن كنتم مؤمنين حقا, والله سبحانه وتعالى يعلم إن كان إيمانكم ضعيفًا أو إن كنتم مسلمين أو إن كان في إيمانكم وهن ورقة فالله عز وجل لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء.

ثم قال الله سبحانه وتعالى: {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ} يعني هؤلاء يمنون عليك أيها النبي بأنهم اسلموا وذكروا أنهم قوم من العرب أسلموا وقالوا إن العرب قاتلتك ولم نقاتلك كأنهم يمنون على النبي صلى الله عليه وسلم، {يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا} فقال الله سبحانه وتعالى صحح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت